Saturday, June 23, 2007

مرغم عليك يا صبح. .




مرغم عليك يا صبح . .مغصوب يا ليل

لا دخلتها برجليا ولا كان لي ميل

شايليني شيل دخلت أنا في الحياة

وبكرة هاخرج منها شايليني شيل

عجبي !!

Thursday, June 21, 2007

ضد من


ضد من ..؟
ومتي القلب في الخفقان اطمئن

Saturday, June 02, 2007

الحماية الدولية لحقوق الإنسان والحصبة الألماني . . . و أشياء أخري




أعود إلي طقوسي القديمة في المذاكرة . .غرفتي مرتبة علي غير العادة ، فأنا لا أستطيع المذاكرة وهناك فوضي حولي ، الراديو علي محطة الأغاني الصبح لغاية الساعة 5 وبعدين يقلب علي إذاعة أم كلثوم ،أسمع أغنية الست وبعدين سي عبد الوهاب وبعدين عموكوا الأطرش وبعدين شادية وعبدالحليم ونجاة (الترتيب وفق الظهور) أخلص الكورس دا وأفضل سياحة بقي ف الراديو دا البرنامج العام شوية الشرق الأوسط المهم المذاكرة عندي مرتبطة بالراديو بشكل أساسي ، ولازم بخور ، مسك أو صندل - مسألة راحة نفسية -مج النسكافيه الشديد وأديها بقي مذاكرة للصبح . . المهم يا زملا الدنيا ماشية تمام ، آه بالمناسبة نسيت أقولكوا أنا بامتحن ايه (دبلومة فاشلة كدا ف كلية سياسة واقتصاد اسمها "المجتمع المدني وحقوق الإنسان")

عندي امتحان بكره ف مادة سلعوة كدا اسمها (الحماية الدولية لحقوق الإنسان) وإذا بي أفاجئ بدور سخونية متقولش لعدوينك عليه ، ودوخة ايه وصداع ايه وزغللة ايه ، عادي يعني بتحصل دور برد ، والدكتور لما جالي البيت مشكورا أكدي لي انه دور برد وهيروح لحاله بس لازم ألتزم بالراحة التامة ، قولته لا يا حلاوة دا أنا عندي امتحان بعد بكرة ، بحلق في السقف شوية وهرش ف دقنه وسألني امتحان ايه . . . فلما قلتله حس ان الأمر جد خطير ، فقالي طيب واضح ان اللي انتي بتقولي عليه دا مهم ، عشان كدا هديكي حنقتين هما ساعتين زمن تناميهم وتبقي زي الحصان ، ايدي علي كتفك يا عم ، ماشي المهم خدت الحقن ونمت

تقولوا كتير ؟ ؟ ؟ لغاية تاني يوم الصبح حوالي 10 ساعات ، إلا وأقوم أبص ف المرايا ألاقي خير اللهم اجعله خير ، وشي مليان حبوب لونها أحمر وكتييييييييير ، ايه الهزار دا بقي ع الصبح . . . لقيت جسمي كمان مليان من الحبوب دي ، وبعدين دا هزار أكيد ، أبقي ف السن دا وتجيلي حصبة !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!! دي مهزلة : ( دا أنا هاقفل ربع قرن شهر عشره الجاي ، أواجه مصر ازاي ؟!!!!

المهم قولت أكيد دا م السخونية ، ماما حبت تقطع الشك باليقين راحت الشغل حكت لاصحابها قالوا لها لأ الموضوع دا ما يتسكيتش عليه ، عليك وعلي مستشفي الحميات هما اللي يعرفوا ف الموضوع دا كويس، ماما رجعت البيت بسرعة وقالتي يالا ع الحميات ، يالا يا ماما ، والحميات يا جماعة من اكبر اكبر اكبر -احم - وافخم افخم المستوصفات الحكومية المتخصصة ، رحنا ، دخلنا ع الممرضة أول ما شفتها افتكرت مريم السجانة بتاعة سجن القناطر ، وشها عليه غضب ربنا ، شخطت ف ماما من غير سبب وقالتلها فين التذكرة المهم "مين فيكوا اللي عيانة" بكل شجاعة قلتها "أنا" من غير ما تبص في وشي أصلا ادتني جهاز عجيب كدا وقالتي جملة غريبة جدا مافهمتهاش غير بعد 5 دقايق تقريبا " . . . من غير ما تبص لي قالتي . . . "تحت باطك ع العري" ؟!!! ، فين وفين بقي لما فهمت ان دا ميزن حرارة وانها قصدها ان أحطه يعني عشان أقيس حرارتي ، المهم انها اتنرفزت جدا لما قلتلها اني مش فاهمة . . .حاجة غريبة والله الممرضات دول يا أخي

ما علينا دخلنا للدكتور ، شكله ما قامش من ع الكرسي من سبع شهور ، ودقنه طويله وعنيه مليانه عماص والبالطو بتاعه مش نضيف ،م الآخر شكله سباك مش دكتور

أول ما بص ف وشي قالي انتي عندك حصبة يا آنسة ، خليكي بعيد هاكتبلك الدوا ، قالته طب ايش عرفك من غير ما تكشف ، انتفض بكل إباء وشمم وشخط فيا وقالي انتي هتعرفيني شغلي ولا ايه يا آنسه ، والله عال ، شاور لماما وقالها تعالي خدي الروشتة وخليها بره . . . خرجت وأنا بافتكر جملة أمل صاحبتي الآثيرة ليا كل يوم الصبح وأنا أكتم غيظي "حبيتي مصر انهاردة يا سمسمة " ،شابه ف سني يجيلها حصبة تحب مصر منين يعني

ما علينا شكلي بقي وأنا منقطة حاجة تفطس م الضحك ، يالا منجلكوش ف حاجة وحشة ، بس ياريت متخشوش المدونة وايدكوا فاضية


Saturday, May 26, 2007

أميرة


أميرة لمن لا يعرفها
أميرة فتاة لن تقابلها أبداً
لأنها ببساطة ماتت
نعم ماتت بهذه البساطة أثناء انتظار موكب وزير التربية والتعليم ، اختار قلبها التوقف لئلا يحملها مزيداً من الانتظار في طوابير أخرى ، أكثر طولاً و مهانة ، لن تقف أميرة في طوابير العيش ، والمصالح الحكومية ، وتذاكر المترو ،ولن تقف في انتظار الأتوبيس أو انتظار النتيجة ، وبالتأكيد لن تنتظر دورها في الزواج و الإنجاب

أميرة ، ليست أميرة حبي أنا ، لأنه بالرغم من أن الدنيا ربيع لكننا نسحق الورد المفتح
أميرة....لا تحزنوا عليها ،فكلنا أميرة ، وكلنا سنموت إن لم يكن بضربة شمس ،فبالكبد الوبائي أو الفشل الكلوي أو انفلونزا الطيور أو حادث سيارة أو عبارة
أميرة ...لا تحزنوا عليها أما قلبها الأخضر فاعتبروه قلب وراح
أميرة اختارت الذهاب من هنا تاركة أرواحنا تصدأعلى أرصفة الانتظار
داليا عبد الحميد

Sunday, May 13, 2007

يحيي الصغير


يحيي الصغير لا يفضل كثيرا اللعب معي

ربما لأنه أدرك أن ضحكته التي تشبه السماء

لا تستطيع أن توقف الصحراء المنتشرة بداخلي

Friday, May 11, 2007

People


Don't worry about what people Think,

..

..

..

..

..

..

..

..

They Don't do very often ! !

Thursday, May 03, 2007

المفاتيح


المفاتيح التي لا تفتح الأبواب

هي المفاتيح التي تغلق الأبواب

والمفاتيح المشنوقة في السلاسل

لا تملك إلا دراما الرنين

لكن المفتاح الذي يموت في جيبي

يذكرني بأنه قد آن الوقت لكي أكون إمرأة عاقلة ، تسكن بيتا

بلا مفاتيح . . . . بلا أبواب

لحظة



Tuesday, April 24, 2007

حكمة الصباح


إذا دعتك قدرتك علي ظلم الناس

..

..

..

..

..

..

..

..

..

..

..

..

..

..

..

..

..

..

..

..

فلا تتردد

Tuesday, April 17, 2007

The Lack House

يتركك هذا الفيلم في نهايته دون تفسير كثير من أحداثه


لا يكاد الفيلم يجمع بين بطله وبطلته إلا في مشاهد قليلة تتناقض مع علاقة الحب شديدة الخصوصية والعمق التي تجمع بين بطلي الفيلم، - الرائعة التي أعشق طلتها علي الشاشة - "ساندرا بولوك" و"كيانو ريفز" ،كانت تلك اللقاءات المعدودة أقرب إلى الحلم الذي لا نعرف إن كان حلماً بالفعل أم انه ظل من الذكريات في خيال أحدهما أو كليهما، والحقيقة أن الفيلم كله ليس إلا حلماً سريالياً تتداخل فيه الأحداث وتختلط الأزمنة.

الفيلم شديد الرومانسية ، يحكي عن علاقة حب تنشأ بين شخصين يفصل بينهما عامان من الزمن، حيث يعيش المهندس المعماري "أليكس وايلر" (كيانو ريفز) في عام 2004 في منزل البحيرة الذي بناه والده، فيما انتقلت الطبيبة "كيت فورستر" (ساندرا بولوك) التي تعيش في العام 2006 من نفس منزل البحيرة مؤخرا بعد أن أقامت فيه لفترة، ولكنها عادت وأرسلت رسالة إلى المالك الجديد المفترض ليرسل لها أية رسائل تصلها على عنوانها القديم، ولكن الرسالة تصل بشكل غريب إلى المالك القديم للمنزل قبل ذلك بعامين، ويتبادل الإثنان الرسائل ليكتشفا بسرعة فارق الزمن قبل أن يقعا في الحب.

"منزل البحيرة" يحكي عن الحب والزمن، لعب الفيلم على المفارقة التي قد تنشأ من اختلاف الزمن، ومن كون أي شيء تفعله في الماضي سيؤثر نتيجة في المستقبل، وعلى كون الذكريات هي ما صنعناه في ماضينا، يبحث "أليكس وايلر" طوال الفيلم عن أي شيء يربطه بـ "كيت فورستر" من خلال ماضيها، ويحاول أن يصنع لها ذكريات خاصة معه، وتحاول هي بدورها أن تبحث عن إشارات تركها لها، في مشاهد إنسانية تتناول برأيي تعلق الإنسان بالأمل وحاجته الحقيقية ككائن إلى "الحب".

ومن هذا العالم أصغر مما نعتقد، وبأنه قائم على نفس منظومة المشاعر على خلال كل هذا يحاول المخرج أن يرينا بأن اختلاف البشر وتنوعهم، ونقرأ جلياً أثر هذه العلاقة بين الحبيبين برغم المسافة بينهما والتي تأتي هنا زمانية لا مكانية، على علاقاتهما بعائلتيهما، وخصوصاً علاقة أليكس بوالده ومثله الأعلى.

والرابط بين الاثنين هو منزل البحيرة، والكلب، منزل البحيرة الزجاجي بما يمثله من أفق مفتوح، وعالم بعيد عن ضوضاء المدينة قريب من دفء النفس الإنسانية، والكلب الذي يرمز دائماً للوفاء، والألفة، والود، هذا المنزل الأنيق الذي صممه الوالد لزوجته، أي والدة "أليكس" المتوفاة، كرمز آخر للحب في زمن مختلف، وللوفاء لماض جميل.
رسالة الفيلم تكمن في جملتين تبادلها البطلان من خلال رسائلهم عبر صندوق البريد عندما يكتشفان أنهما بالفعل يفصل بينهم عامان فيسأل اليكس كيت :
"هل هذا يحدث حقاً؟"
فتجيبه "ربما كان مستحيلاً، لكنه يحدث بالفعل"
الحب في هذا الزمن القبيح مستحيل ، لكنه بالطيع ممكن أن يحدث
لو مكتئب ونفسك تشوف بجد فيلم رومانسي ياخدك فوق جدا ويخليك تحب الدنيا وتحاول تلاقي حب بجد دوروا علي الفيلم دا

الاحوال ليست سيئة تماما


فما زال المحبون يدافعون ببسالة عن المواقع الاخيرة علي الكورنيش
وما زال الصغار يتمسكون بحقهم في احداث الصخب والخروج على قوانين العائلة
وما زالت ندى ترفض ارتداء الحجاب وتفضل محمد منير وفيروز على عمرو خالد والدعاة الجدد
الم اقل لكم ان الاحوال ليست سيئة تماما

Monday, April 09, 2007

الربيع


دخل الربيع يضحك لقاني حزين

نده الربيع علي اسمي لم قلت مين

حط الربيع أزهاره جنبي وراح

واش تعمل الأزهار للميتين

عجبي !

Sunday, April 08, 2007

إلي السيد عبده

يا سيد عبده
هذا وقد بانت يا حلو لبتك
ووقعت يا مز صبغتك
اسمحي لي أتضامن مع السيد "يا صبر أيوب" وأهديك أغنية لا والنبيييييييييي يا عبده
ولازم تاخد بالك ان الرجل تدب يا عبده مطرح ما تحب يا عبده

Saturday, March 31, 2007

أبانا الذي رحل . . .


وحشتني حنيتك . . يا صاحب الصورة التي ما باتت حلوة

Saturday, March 24, 2007

لا تقاطعوا الاستفتاء . . .

أخي المواطن . . أختي المواطنة
صوتكم أمانة
ندعو كل المواطنين والمواطنات الشرفاء في بر مصر - المحمية بالحرامية - للإدلاء بأصوتهم في الاستفتاء علي الترقيعات الدستورية
وبما إن الحمام هو المكان الوحيد الأمن لنا للتعبير عن آرائنا بمنتهي الحرية ولامؤاخذة الشفافية والنزاهة ، حيث لا يستطيع رجال أمن الدولة البواسل - حتي الآن - من اجبار أي مواطن علي فعل أي شئ لا يرغبه داخل الحمام، كما لا يستطيع بلطجية الحزب ورجاله المخلصون من تزوير البطاقات الانتخابية وكذلك شراء الأصوات وأيضا لن تعبئ الصناديق الانتخابية بشئ غير أصواتنا.
هذا وليتأكد كل مواطن من نزاهة عملية الفرز ، نما إلي علم المدونة من مصادر رفيعة المستوي ، أن الهيئة العامة للصرف الصحي قد مضت بروتكول تعاون مع لجنة السياسات بالحزن الوطني ليقوموا بعملية فرز الأصوات بشكل دقيق بإشراف مباشر من جيمي الذي سيقوم بنفسه بالفرز صوت صوت.
عزيزي المواطن وكما قال شيخ الأزهر - أسكنه الله فسيح جناته - أن مقاطعة الاستفتاء بمثابة كتمان للشهادة ، فإننا نهيب بكم ضرورة الإدلاء بالأصوات حتي تصل آرائنا بكل حب إلي السيد الرئيس وولده
ومنجلكمش في وطن
ملاحظة
برجاء لا تنسوا شد السيفون جيدا للتأكد من وصول أصواتكم لمثواها الأخير

Wednesday, March 21, 2007

حدثوني طويلا عن دموع الفرح
فالدموع التي تنهمر في داخلي حزينة جدا

Wednesday, February 28, 2007

في مقام الألم


مررت بحياتي بالآلآم كثيرة ومتنوعة الشدة، ولكن هذا الأسبوع تعرضت للآلآم لم أستشعر مثلها بحياتي ، حتي عند وفاة اختي ذات الستة عشر عام
أخي الوحيد ، أتم يوم 24 الماضي سنواته السبعة عشر علي فراش المرض ، منذ حوالي اسبوعين اشتكي من الآلآم حادة بالظهر ، كنا نظنها في الأول محاولة منه للتخلص من أعباء المذاكرة لأنه في السنة الثالثة من الثانوية العامة ، فكنا جميعا نتهمه بالدلع وكان أبي يطلب منه دائما الي حد الشجار أحياناً أن يكف عن التوجع ويصبح راجل، ولكن الآلآمه كانت حقيقية هذه المرة وفي أقل من 3 أيام انتقلت إلي قدميه ، وفي خلال يومين تدهورت حالته التي وصلت إلي حد الشلل تقريباً ، فلم يكن يشعر بقدميه ولا يستطيع السير عليها لدرجة أننا كنا نساعده أن يتبول في الفراش ، خلال هذه الفترة عرضناه علي طبيبن عظام ، وأفتوا الإثنين أن هذا مجرد شد عضلي سيزول مع الوقت والحقن ، ولكن حالته تزداد سوءاً ، أشارت إلي صديقتي الصيدلانية أن الأمر يحتاج طبيب مخ وأعصاب ، وقد كان ، ليلة يوم الخميس جاء الينا بالمنزل استشاري بالمخ والأعصاب ، لم يكمل بالكشف عشر دقائق ، فقال لنا بإنزعاج أننا يجب أن ننقله إلي المستشفس في الحال لأن حالته تستلزم تدخل جراحي عاجل، لأنه يشك أن هناك ورم بالنخاع الشوكي
انهارت أمي تماما واغمي عليها ، وفزع اخي وأبي، فكان يجب أن أتماسك لنتصرف بشكل عاجل، كان وقع الصدمة عليا رهيب ، أخي الوحيد ربما يكون مصاب بالسرطان ، وأبي عنده ثلاثي الأمراض الشهير القلب والضغط والسكر وقد خضع لإجراء 3 عمليات في شرايين مختلفة بقلبه ، داهمني خوف لا مثيل له لإحتمال فقد شخص آخر من أفراد عائلتي الصغيرة
ما العمل إذن ، الدكتور طلب منا ضرورة إجراء أشعة بالرنين المغناطيسي لمعرفة الجسم الذي يضغط علي النخاع الشوكي الذي يفقد أخي القدرة علي الحركة ، ونصحنا بعد إجراء الرنين التوجه مباشرة إلي مستشفي الساحل التعليمي حيث يعمل هناك رئيس قسم المخ والأعصاب
طه لا يقدر علي النزول من سريره ، اذن يجب الاتصال بعربة الإسعاف لنقله ، اتصلت بالإسعاف123 وتأخرت العربة علينا ساعاتان ونصف في هذه الفترة كانت أعصابنا تحترق ، تخيلت إذا كان المصاب عنده شئ يستدعي التدخل السريع وإلا يفقد حياته ، غيبوبة سكر أو جلطة مثلا ، وصلت الإسعاف بعد عذاب ، وأخي كان يبكي بشدة لأنه ينزل من منزلنا علي نقالة ، هو الذي كان بالأمس يملئ الحياة تنطيطا ولعبا، قررت التماسك وتهوين الأمر عليه ، وقررت أيضا انني لن أبكي أمام أخي ، حاولت أن أهون عليه وأشد من أزره ،وذهبنا بالفعل لإجراء الرنين المغناطيسي بأحد المراكز بالسيدة زينب ، و جهاز الرنين المغناطيسي هذا جهاز لا أدمي بالمرة ، فهو عبارة عن ما يشبه التابوت ونسبة الإكسجين بداخله قليلة للغاية فتنام علي ظهرك ويجب أن يكون جسدك ثابت تمام كيلا يعيدوا الكرة مرة أخري ، في العادي يأخذ جهاز الرنين حوالي تلت ساعة ، غاب أخي بالداخل حوالي ساعة ونصف كنت أسمع فيها صراخاته من الداخل فكان يمزق قلبي
خرج أخي علي نقالة مرة وحالته النفسية سيئة للغاية وهو يهذي أنه مات وكان في التربة لتوه
حاولت أن أتماسك لأن أمي كانت منهارة تماما
كانت الساعة قاربت علي الرابعة فجراً ، ذهبنا بعد ذلك بأخي إلي مستشفي الساحل لعرض نتيجة الرنين علي الطبيب لإجراء اللازم.
ولمستشفي الساحل حكايات أخري تقطر ألما ، سأحكيها لكم لاحقاً

Tuesday, February 20, 2007

الإسكندرية . . مدينة الرب



أحبها بشدة هذا المدينة ، ويخفق قلبي لسماع اسمها ، بالرغم انني لست من قاطينها ولم أرها في حياتي سوا مرات قليلة ، ولكني أكن لها في داخلي مشاعر خاصة جدا .
الإسكندرية بالفعل هي مدينة الرب ، بناها الأسكندر الأكبر سنة 333 ق . م ، وقد أمر ببناءها بعد أن دخل هيكلاً عظيماً فذبح فيه ذبائح كثيرة ، وسأل ربه أن يبين له أمر هذه المدينة هل يتم بناؤها أم لا ؟ فرأي في منامه كأن رجل قد ظهر له وهو يقول : إنك تبني مدينة يذهب صيتها في العالم . .وتختلط الريح الطيبة بهوائها ، وتصرف عنها السموم والحرور ، ويكتم عنها الشرور . . فبناها بالفعل ثم رحل عنها . .ولما مات حمل اليها ودفن فيها .
وقالوا أن الإسكندرية كات تضئ بالليل بدون مصباح لشدة بياض رخامها ومرمرها ، وكانت أسواقها وشوارعها وأروقتها مقنطرة بها لئلا يصيب أهلها شئ في المطر، وكانت عليها سبعة أسوار من أنواع الحجارة المختلفة أنواعها .
أنهيت عملي ببني سويف ولحقت بي رشا إلي هناك ، وقررنا أن نقوم بمغامرة ليلية مجنونة ، فقد أنهيت عملي في السادسة مساء يوم السبت ، وكان من المقرر العودة إلي القاهرة ، ولكننا قررنا الذهاب لمدة ليلة واحدة بالإسكندرية
ركبنا قطار السادسة من بني سويف - هذه المدينة البائسة - لم نجد مكان لرشا فقضينا المسافة من بني سويف إلي القاهرة بالتناوب علي مقعد واحد ،وصلنا إلي القاهرة في حوالي الثامنة مساءًا وبدأت رحلة البحث عن مواصلات إلي الاسكندرية فشلنا في العثور علي قطار فقررنا ركوب ميكروباص ، وفي هذه الآثناء أجرينا عدة اتصالات هاتفية بأصدقاء لنحدد بنسيون نستطيع أن نبيت به تلك الليلة ، ركبنا الميكروباص وكنا علي البوابة الساعة العاشرة والنصف ، ركب معنا أحد ظباط الصاعقة ، شاب في مقتبل الثلاثين من عمره ولكنه يحمل علي كتفيه كل وساخات الداخلية ، ففي البداية عند ركوبه ، جعل السائق يحمل له شنطته ويمر بها الشارع ، وهو يتعامل معه بتعالي شديدة جدا ، عند وصولنا للرست نزل السائق ليفته الباب للبيه الظابط الذي لم يكلف نفسه عناء أن يحمل حقينته ليفسح مكان للنزول ، انتظر أيضا حتي يحملها السائق ، الذي شعرت كم القهر الذي يحسه الآن، وتكرر المشهد عند الوصول للإسكندرية، بجوارنا كانت تجلس سيدة لم تنقطع عن الحديث في هاتفها المحمول طوال الطريق ، مما أثار استياء الركاب وعندما طلب منها أحدهم أن تخفض صوتها قليلا ليتمكن من مشاهدة الفيلم المعروض ، أبدت دهشة لمحديثها علي الجانب الآخر وأكملت بنفس الايقاع ، حاولت أن أنام لأن الإرهاق كان قد تملك مني تماما ولكني كنت مدفوعة بروح المغامرة القادمة
وصلنا الإسكندرية حوالي الساعة الواحدة صباحاً ، وبمجرد نزولنا من الميكروباص بجوار محطة مصر قابلتنا رياح قوية جدا محملة بالأتربة لدرجة أننا لم نستطيع السير لشدة الرياح ، وتوقعنا أن الطقس غدا سيكون سيئ ، ركبنا تاكسي إلي محطة الرمل حيث الفندق الذي رشحه لنا صديقي حسام ، فندق يونيون ، نزلنا بجوار فندق سيسيل وبدأنا في البحث ، كانت المدينة نائمة تماما ، يكاد لا يوجد مارة بالشارع وعدد قليل جدا من المحلات لا يزال يفتح أبوابه
وصلنا إلي الفندق بعد عناء ، وصعدنا إلي الغرفة ، وضعنا حقائبنا وغيرنا ملابس السفر ونزلنا للبحث عن طعام ، فقد كنا نتضور جوعا ، سيرنا مسافة كبيرة إلي أن وجدنا مطعم يستعد لغلق أبوابه ، الطقس بارد ورائحة اليود هي سيدة الموقف ، دخلنا إلي المطعم في البداية داهمنا صوت فيروز تشدو "شط اسكندرية يا شط الهوا" ،طلبنا كبدة اسكندراني ومكرونة ، ووضع لنا النادل أطباق عديدة ورائعة من سلاطات كثيرة ، أكلنا علي أنغام فيروز ، وكان الطعام أكثر من رائعة خرجنا لنتمشي قليلا وكانت الساعة تقترب من الثانية مساءًا ، لأول مرة في حياتي أكون في الشارع في مثل هذه الساعة المتأخرة وكان إحساس رائع مشوب ببعض الخوف ، نعم ظبت نفسي متلبسة بالخوف من السير في الشارع في مثل هذه الساعة ، وتناقشت أنا ورشا طويلا في المساحة بين الحرية الشخصية التي نطالب بها دوما وبين قدرتنا علي ممارستها وفشلنا الدائم في التخلص من موروث الأسرة والتربية ، فكم كنا نتمني أنا وهي أن نسير ليلا في الشارع لنستمتع بهدوء الليل بعيد عن نهار الحياه الصاخب ، ولكن عندما اتيحيت لنا هذه الفرصة طن في أذنيننا تحذيرات أهالينا من السير متأخراً في الشارع وعن المخاطر التي قد تتعرض لها الفتيات ، وأنه يجب أن يكون معنا رجل في مثل هذه الساعة المتأخرة من الليل.
اختار الرفيق قبل الطريق . . .قالوها القدماء ، صحيحة تلك العبارة ، أكاد أجزم أنني لم أكن أستمتع إلا بوجود رشا إلي جواري – تؤام روحي – أشعر أنني علي راحتي بصحبتها ، وهو الإحساس الأهم تجاه أي انسان يمر بحياتك ، بيننا تفاصيل كثيرة شديدة العمق ، السبب الأساسي في علاقتنا الوطيدة تجربة السجن التي خضناها سويا بمرراتها وأفراحها ودهشتها و أوجاعها.
صعدنا إلي غرفتنا مرة أخري لننام قليلا ، لنبدأ يوما عظيما بهذه المدينة البهية ، استيقظت في الصباح علي صوت رشا توقظني وهي بجوار الشرفة التي تطل علي البحر بمنظر جانبي ، و هي تزف إلي نبأ المطرة ، نهضت سريعا من السرير لأري أبدع منظر رأيته في حياتي ، الكورنيش غارق في المياه والشوارع مغسولة تماما ، أستنشق دفعة كبيرة من الهواء لأملأ رئتيي بالأكسجين واليود ،ونمني أنفسنا بيوم شتوي ممطر ، طلبنا الإفطار ووضعناه بالبلكونة ، كان فطارا رائعا أمام البحر ، سطعت الشمس بقوة في هذه الأثناء، وفي مسافة ساعة كانت كل آثار للأمطار البارحة في خبر كان ، عجيب طقس هذه البلد ، بدأنا النزول للتأهب لرحلة اسكندرانية مميزة ، قررنا في البدء الذهاب إلي قلعة قايتباي ، ركبنا ميكروباص إلي بحري ، ثم تمشينا بجوار البحر ، وكان رذاذ الموج المدهش يببلل ملابسنا ، اشترينا فريسكا ، عند البوابة وجدنا أسعار التذاكر 1 للمصريين و 50 قرش للطلبة ، فقررنا أن ندخل القلعة بخمسين قرش فقط ، أخرجت كارنيه الدراسات العليا ورشا أخرجت كارنيه أكاديمية الفنون ودفعنا 1 جنيه بس، وغمرتنا فرحة طفولية شديدة ، بدأنا في التجول داخل هذه القلعة البديعة جلسنا علي سطح القلعة نسمع أغنية كاميليا جبران الآثيرة لدي "بحب البحر"
منظر البحر من فوق القلعة رائع جدا ، كنت أتمني أن أستطيع تثبيت الزمن عند هذه اللحظات، لو يستطيع الإنسان أن يثبت الزمن عند اللحظات التي يشعر فيها بالفرح ، لعاشت البشرية في سعادة لا تنقطع ،خرجنا من القلعة لنأكل في المنشية ، في رحلة الرجوع أكلنا بليلة من عند "عزة" أشهر آيس كريم في الاسكندرية علي ما اعتقد ،ذهبنا إلي شارع النبي دانيال لشراء كتب قديمة
هناك ملحوظة غريبة جدا في هذه المدينة، نسبة السماء فيها كبيرة جدا ، البلد كلها سما ، الألوان زاهية فوق المعتاد ، الألوان واضحة . . السماء زرقاء فعلا والشجر أخضر والرؤية واضحة تماما ، حيث لا وجود للسحابة السوداء ، وفي المساء السماء مليئة بالنجوم ، التي نسيت شكلها في سماء القاهرة المخنوقة دائما.
في المساء جلسنا علي قهوة التجارية ، وكان لابد من الرحيل . .تمر سريعا هي اللحظات الجميلة في حياتنا

Monday, February 19, 2007

كل سنة وانتي طيبة يا مدونتي . . .


كل سنة ومدونتي طيبة . . .قولوا لي صحيح هي طيبة ولا لأ


بما ان انهاردة عيد ميلادي التدويني ، النقد مباح والمدح طبعا ، مستنياه رأيكوا في سنة تدوين ، وأفكاركوا للتطوير


تفاصيل بتمسي ع الحلوين

Wednesday, February 14, 2007

نهارنا نادي







تفاصيل صباحية
مرت فترة طويلة منذ آخر مرة استيقظت فيها في هذه الساعة المبكرة من الصباح، استيقظت اليوم في تمام الساعة 5.30 فجراً لألحق بقطار الساعة السابعة الذاهب إلي بني سويف.


لقد توقفت عن عادة الاستيقاظ مبكراً منذ أنهيت دراستي الثانوية من حوالي 8 سنوات.


استعدت اليوم كافة طقوسي الصباحية. . صوت أمي ينادي علي بحنان بالغ وكأنها تعتذر لي لاضطرارها لإيقاظي من النوم، وتأكيدي لها علي أنني " هأقوم يا ماما أهو. ." وكالعادة أدير ظهري الناحية الأخرى لأغط في النوم مرة أخري، تعود إلي بعد فترة وتبلل أصابعها بالماء وتضعها علي وجهي، فأنتبه وأحاول بعقل نصف واعي تحديد ما علي إنجازه هذا الصباح لأحدد كم دقيقة أخري من الممكن أن أختلسها في النوم.


أقوم لأفتح الشيش وستائر غرفتي حتى أرغم نفسي علي الاستيقاظ، صوت العصافير يتزاحم من بعيد، في الغرفة المجاورة صوت الراديو علي إذاعة القرآن الكريم ينبعث من غرفة أبي. . في طريقي إلي الحمام أسمع حركة أمي في المطبخ وتصل إلي أنفي رائحة الشاي، والبيض المقلي بالزبدة البلدي، التي تحرص أمي علي استعمالها دوماً، مما يجعل لأكلها طعماً مميزاً.


تعاودني تفاصيلي القديمة التي ترجع لأيام المدرسة، أريد أن أنام ولا أقوي علي فتح عيني. . إذن إنه " الدش البسطرة “. . أسلم رأسي للدش الساخن جدا وأترك المياه الساخنة تنساب علي شعري وأغمض عيني لأستشعر دفء الماء علي جسدي، وفجأة أفتح صنبور الماء البارد بلا أدني تردد وأغلق الساخن سريعاً، فتنتبه كل حواسي مع شهقة أولي لاستيعاب الصدمة ولكن بعد ذلك نتيجة مضمونة ابدأ يومي بنشاط لا مثيل له.


أذهب إلي غرفتي وأفتح الراديو، عندما كنت طفلة كنت أعشق سماع إذاعة " الشرق الأوسط " بداية من الساعة السادسة صباحاً لأسمع الأغاني الصباحية الأكليشيه " يا صباح الخير اللي معانا “، " حلاوة شمسنا “، "يا حلو صبح “. . . . الخ من تلك الأغاني المصراوية جدا
منذ حوالي 12 سنة كانت تذيع " الشرق الأوسط ": صباحاً حوالي الساعة السابعة إلا ربع برنامج أطفال اسمه "فنتستيكا “، داومت علي سماع هذا البرنامج علي مدار رابعة وخامسة ابتدائي مرورا بإعدادي وثانوي، كان الراديو جزء مهم جدا من تفاصيل يومي الدراسي – وللراديو تدوينة أخري – أبحث عن برنامجي المفضل ولكن من الواضح انه اختفي من الخريطة الإذاعية لسنوات، أسمع أغنية جميلة لعفاف راضي " اصحي يا دنيا وقومي يا دنيا "


أقوم بتغيير ملابسي، تدخل عليا أمي بكوب الشاي باللبن وساندو تش البيض – سالف الذكر – أحاول التملص ولكن هيهات، الإفطار طقس مقدس لديها، تطلب مني أمي أن أصلي ركعتين لأنني علي سفر، أومئ برأسي وأقول لها " إن شاء الله " تنظر لي بسخرية وتقول " أنا قلبي تعب معاكي، أنتي حرة اللي ياكل علي ضرسه ينفع نفسه "


أتأكد من حزم حقيبتي، أضع علي ال mp3 موسيقي تكفيني لمدة أربعة أيام، أرفع حقيبتي خلف ظهري و أخرج من غرفتي لأجد أمي تقف لي بشنطة مليئة بالساندويتشات وتبتسم لي وتقولي زى زمان، بقالي كتير ما عملتلكيش ساندويتشات، أحضنها وأقبلها و أؤمن علي دعواتها لي بالسلامة وتوصيني أن اهاتفها فور وصولي للاطمئنان علي، أدخل إلي والدي أجده يصلي، انتظر حتى يفرغ من صلاته ليوصيني الوصايا العشر. . ."خدي بالك من نفسك. . .اقفلي الباب عليكي وأنتي نايمة. . .أتغطي كويس. . .متتكلميش في السياسة بصوت عالي. . . كلمينا كل يوم. . . .الخ “، ويصر علي أن يعطيني مصروفي كما في أيام المدرسة.
أنزل فيقابلني الصوت التاريخي لبائعة اللبن وهي تقول " اللــــــــبن. . أبيض انهاردة ابيض"، ألقي عليها تحية الصباح، فترد " نهارك قشطة يا بنتي"، بالقرب من محطة الأتوبيس تقبع "حنان" بائعة الجرائد التاريخية أيضا، حيث دأب جدي لوالدي – رحمه الله أن يرسلني إليها منذ بلغت الثالثة من عمري، وكان جدي يحفظني شكل ومكان كلمة "الطابعة الثالثة" علي جرنان الأخبار، ولما كانت حنان تعطيني الجرنان طبعة أولي، يعيدني إليها جدي لأقول لها " يا حنان جدو بيقولك هوا ما بيقراش جرايد بايتة ".
أصبح علي حنان، فترد عليا " صباح الفل يا طه " فمنذ أن بلغت أصبحت حنان تناديني باسم أخي، وعبثاً حاولت أقنعها بأن تناديني باسمي.


أركب تاكسي إلي محطة قطار الجيزة، أمر في طريقي علي مدرستي القديمة، اليوم هو عيد الحب، بنات في عمر الزهور يحملن ورودا وقلوب حمراء، كنت أفعل مثلهم بشكل شبه يومي فكنت أمر علي محل الورد بجوار المدرسة لأشتري وردة حمراء لمدرس الكيمياء، فقد كان فارس أحرم مراهقتي.


أفتح شباك التاكسي وأتنسم هواء الصباح الطازج الذي لم تلوثه بعد عوادم السيارات، أملأ رئتي بالأكسجين وأردد " هذا صباح جميل "

Tuesday, February 13, 2007

Happy Valentine's day 3aliko

ولو اني مش مع الإحتفال بأعياد الإمبرالية دي ، انما قشطة
كل سنة وانتوا أطيب
متهيألي في الأيام الغامقة اللي احنا عايشنها دي المفروض كل واحد ينتهز أي فرصة عشان يقول لأي حد كل سنة وهوا طيب
يا رب كلكوا تقضوا يوم جميل ، مليان حب بجد
وعلي رأي عمكوا جاهين
أحسن ما فيها العشق والمعشقة
وشويتين الضحك والتريقة
عيد الحب دا بالنسبة لي جميل أوي
أول مرة من زمان أحس اني مبسوطة وحاسه كويس تجاه نفسي وبحب كل الناس اللي حواليا
والله لو كان بإيدي كنت أخدت بوكيه ورد بلدي أحمر كبير ومشيت أوزع علي كل واحد أقابله وردة
عارفين بجد بقيت مصدقة جملة ناظم حكمت . . اليوم الأجمل هو الذي لم يأتي بعد

Saturday, February 03, 2007

قتلة وأبرياء فــــي سجـــــن النـساء



عندما بدأت الكتابة عن عنبر «6» في سجن النساء، زارتني طوال الليل صور ووجوه من عالم السجن.. زارتني نظرات نساء العنبر عند الدخول وعند الوداع.. أيامي في سجن النساء كانت يمكن أن تمر كالصفحات البيضاء، دون أي انفعالات أو مواقف أحفظها في ذاكرتي، لو لم التق بنساء عنبر «6».

هناك عرفت كيف يمكن أن تتحول الكلمات إلي أحزان، فيظهر الفقر في صورة إنسان، ويرسم الظلم خطوطه علي الوجوه. كانت دهشتي كبيرة حينما اكتشفت أن نساء عنبر «6» مازالت لديهن بكارة الروح وطهارة النفس، فجميعهن يعرفن حقيقة الآخر، ويتعاملن بوضوح ومكاشفة.. فهناك لا وقت للخداع لأن العمر الذي يقضينه في سجن القناطر هو عمر ضائع لا يحتسب إلا في دفاتر الحكومة، رغم أن عنبر «6» هو المخصص لجرائم النفس، إلا أن نساء العنبر أطلقت عليه اسم عنبر «القتلة» وهن يتمتعن في أعراف السجن باحترام أكثر من أي فئة أخري، وحتي إدارة السجن نفسها تعتبره من أقل العنابر شغباً وإثارة للمشاكل، وهو ما جعلني أصدق أنني أمام ضحايا وليس مجرد قتلة، فالزائر الجديد لسجن القناطر قد يشعر بالرعب إذ عرف أنه سيقيم في عنبر «القتلة».



لم يكن عنبر «6» بالنسبة لي مجرد جدران عتيقة وممر طويل يفصل بين «السراير» ينتهي بمرحاض كبير، فالعنبر تحول بالنسبة لي إلي مدينة صغيرة تتكون من أحياء وبنايات متعددة الطوابق وشوارع مزدحمة بضجيج لا ينتهي.. داخل العنبر هناك ساعات للذروة يكون فيها العنبر مزدحماً، وتواجه السجينات أزمة مرورية ضخمة خاصة في المرحاض والطرق المؤدية إليه، وهناك حالات يكون فيها العنبر شبه خال إلا من «السراير» والوسائد المرتبة بعناية منذ الصباح الباكر.
وهناك أوقات يبدو فيها العنبر مثل جمرة نار، فالأفواه المفتوحة لا تهدأ، والكلمات المتراشقة ينتظر الجميع أن تسقط عليها الأمطار لتطفئ لهيبها.



قبل أن تدخل بوابة العنبر رقم «6» تجد علي يمينك ممرا صغيرا يصلح لمرور فرد واحد علي الأكثر يقود إلي غرفة صغيرة مساحتها 16 مترا مربعاً، تحتوي علي 18 سريراً فقط بينما يفوق السجناء عدد السراير، ومن هذه الغرفة تدخل إلي غرفة أصغر مساحتها أربعة أمتار وتعيش فيها ست سجينات حياة كاملة.. وهي الغرفة التي قضيت فيها أيامي كلها في سجن القناطر.
في أحد الأيام زارنا رئيس مصلحة السجون في الغرفة، وسألنا عن أحوالنا وكيف نعيش في هذه الغرفة، ولم نجب عليه ففوجئنا بسيادته يقول بالحرف الواحد «دي عيشة ولا اللي في القصور».. أصابنا كلام رئيس مصلحة السجون بالصدمة، فهو يري في عشش الصفيح التي تعيش فيها نساء القناطر قصوراً.



يبدو ليل مدينة «القتلة» مليئاً بالغموض والحزن، تنبعث من كل زاوية في المدينة مجموعة روائح متداخلة، لكن كيف تمر الأيام داخل مدينة «القتلة»؟! تبدو كل الأيام متشابهة، وتمر كشريط يتم تشغيله من الساعة السابعة صباحاً حتي الواحدة من صباح اليوم التالي، يبدأ اليوم داخل السجن منذ الساعة السابعة صباحاً، بحركة وفوضي كبيرة تجعل العنبر يبدو كأنه في ذروة منتصف النهار، ففي هذا الموعد تقوم بعض السجينات بتجميع أدوات الغسيل مثل الصابون والكلور والأطباق الكبيرة، استعداداً لفتح الباب العمومي للعنابر، فقطاع كبير من السجينات يعملن كـ«غسالات» لباقي السجينات مقابل عدد من «خراطيش» السجائر، وتلتزم الزبونة بغسل عدد معين من الملابس، وبعدها تظهر أكثر المشكلات إثارة في هذا المجال وهو فقدان بعض قطع الغسيل أثناء نشرها فوق مبني المغسلة، فلكل «غسالة» مكان محدد في حجرة الغسيل تعمل فيه طوال الفترة الصباحية، وتقسم السجينات سطح غرفة الغسيل بينهن بالتساوي ولا يمكن لسجينة أن تعتدي علي حبال غيرها، لكن يمكن أن تستأذن غسالة مبتدئة في نشر غسيل زبائنها علي حبال غيرها.
في عنبر «6» الهدوء عمره قصير فبعد خروج طائفة «الغسالات» بدقائق قليلة يحين موعد طائفة الطباخات ففي التاسعة صباحاً تدخل سجن النساء سيارات «كارو» تحمل أطعمة السجينات وبعضها يكون جاهزا وبعضها يتم توزيعه دون إعداد، ويجري ذلك في مطبخ السجن الذي تغير شكله عما كان يظهر في الأفلام والمسلسلات التي تدور في سجن النساء، ولم يعد له وجود، فساحة السجن ضاقت إلي الحد الذي جعل الإدارة تحول المطبخ إلي عنبر تعيش فيه السجينات.. وداخل السجن توجد لوائح دقيقة لتنظيم العمل بين السجينات وهذه اللوائح يطلق عليها اسم «السيرك»، فأي سجينة تريد أن تعمل لابد أن تسجل اسمها أولاً لدي الإدارة حتي تنضم إلي زميلاتها.
في عنبر «القتلة» وجدت مشاعر تحيط بي من كل جانب لم أرها خارج السجن، كنت أتعجب كيف استطاعت هؤلاء السيدات اللاتي أحطن بي بمشاعر أمومية ضافية أن يقتلن؟.. نغص علي هذا التساؤل ليالي طويلة داخل السجن.. لذلك قررت أن أقدم صور لبعض نساء عنبر «القتلة».



(1) بشري:
كان حضورها طاغياً وسط هذه الكومة البشرية التي تسكن عنبر «6» فجلستها مثل ملامحها لا تتغير إلا في حالات نادرة.. ظلت لمدة 12 عاما في سجن القناطر، ولاتزال في انتظارها ثلاث سنوات أخري، لم تقدم نفسها إلينا كما فعلت باقي السجينات لكننا ذهبنا لنتودد لها حتي نتعرف علي الكيان الغامض الذي يفيض بالكبرياء وعزة النفس.
تحب بشري الليل، استطاعت أن تنقش في كل قلوب سجينات عنبر «6» والعنابر المجاورة حبا من نوع خاص فقد ظلت تغزل الصبر في قلوب الجميع، ولم تندم لحظة واحدة علي ما قامت به في حياتها، ولم تندم علي قتل زوجها، فهي تمتلك قناعة مثل الصخر بأنها قدمت نفسها وعمرها المنقضي في سجن القناطر كهدية لابنائها عندما قتلت هذا الأب، ظلت بشري تعمل منذ طفولتها حتي تزوجت، لكن حظها السيئ ربطها بزوج عاطل انجبت منه ثلاثة أبناء كانت هي تخرج للعمل ويبقي هو داخل المنزل، كانت هي تزرع وكان هو يجرف ما تزرعه، ظلت بشري تصرف علي أولادها وزوجها الذي يتعاطي المخدرات، حتي جاءت لحظة النهاية عندما فوجئت بزوجها يعرض أحد أبنائه للبيع لسيدة لم تنجب ليصرف علي المخدرات.. عندها لم تعد بشري تتحمل أكثر، قتلت زوجها ودفنته سراً تحت دورة مياه المنزل بمساعدة شقيقها، الذي حاول ابتزازها ومص دماء أولادها وعندما رفضت ابتزازه أبلغ عنها، وفاجأت بشري الجميع باعترافها التفصيلي بالجريمة، في أول الأمر تعرفت علي بشري رأيت صورة قديمة للسيدة العذراء مريم وسط أشيائها، وكانت المفاجأة بالنسبة لي عندما سمعت صوتها يعلو بالتكبير في صلاة الفجر، تحيرت في أمرها عدة أيام، وعندما أصبحنا أصدقاء سألتها عن صورة العذراء مريم فقالت لي «أنا أحبها وأحب هذه الصورة بشكل خاص»، فقلت لها «وأنا أيضاً أحب العذراء وأحب اسم مريم كثيراً»، فقالت لي مازحة «لن أفرط في هذه الصورة ولن أعطيها لكي»!
يعرف عنبر «6» كله أن بشري لا تأكل إلا من يدها، ومنذ أن دخلت السجن وهي تصرف علي نفسها من عملها، وعندما كانت مريضة رفضت أن تأخذ دواء لم تشتره من نقودها!
أتذكر عيون بشري الوديعة وهي تقدم لنا طعامها بخجل كريم، وكانت تقول لنا إنها لو طالت أن تقدم لنا أغلي طعام في الكون لن تتأخر لكن الايد قصيرة.



(2) نعمة نفادي:
تمتلك «نعمة» ملامح طفولية تجبرك علي أن تداعبها حين تراها وملامح أمومة طيبة تدعو لك باستمرار بهدوء القلب وراحة البال، هذه السيدة الصعيدية القادمة من أسيوط إلي حي العمرانية في محافظة الجيزة دخلت سجن القناطر ولا تبالي بذلك فهي تتعامل مع هذا العالم الجديد بأدائها الخاص، وتعبر بأسلوبها البسيط عن أعقد القضايا، ولا يخلو مجلس نعمة نفادي أو «أم أحمد» كما تحب أن يناديها سكان العنبر من وصلات ضحك متتالية فهي تمتلك قلب أسد وروح قطة.
قالت لي إنها شعرت بوجع في قلبها عندما رأتني مع اسماء ننام في سرير ضيق، ولا نستطيع التقلب فيه، وبعد أن لاحظ علينا «سكان العنبر» أننا نكمل نومنا في النهار، اقترحت علينا أم أحمد أن نأخذ سرير ابنتها بالتبني «حنان»، بحيث تنام حنان بجانبها وأنام في السرير وحدي.
كانت «أم أحمد» تكره الصحافة والصحفيين بصورة مرعبة، فهي تحتفظ في ذاكرتها بالمانشيت الذي كتبته عنها إحدي الصحف وكان يقول «مرات الجزار شربت من دم الجار»، ولأن «أم أحمد» صعيدية لم تغيرها طقوس المدينة، وظلت تنطق حرف «الدال» بدلاً من «الجيم».
تورطت عائلة نعمة نفادي في قضية ثأر قديمة، قتل فيها شقيقها في ليلة زفافه، كما يحدث في الأفلام، وغادر القاتل أسيوط إلي الجيزة وهناك تربص به أهل نعمة وقتلوه، وذكر أحد الشهود في محضر الشرطة وجود سيدة في مسرح الأحداث، وتم توجيه الاتهام إلي والدة «نعمة» بالاشتراك في القتل، ولأن والدتها كانت في سن متأخرة لا تستطيع تحمل قسوة السجن دخلت نعمة السجن بدلاً منها لتقضي عشر سنوات.
كانت نعمة نفادي تبدو لي في السجن مثل شخص جاء إلي هذا المكان بالصدفة، فلعبت دور أمي طوال الوقت وكنت أشعر تجاهها بأحاسيس أمومة حقيقية، ربما لأنها تشبه أمي كثيرا، ولا يمكن أن أنسي الدور الذي لعبته عندما وصلنا خبر الإفراج، فكلما نظرت إليّ وجدتني شاردة، كانت تضغط علي رأسي بحنان وتقول لي: «بكره تخرجي»، ووعدتني أم أحمد بأن تزورني أو تتصل بي فور خروجها من السجن في أكتوبر الماضي، لكنها لم تفعل ذلك حتي الآن، وهذا لا يمنع أنني انتظرها.



(3) هويدا:
تطلق عليها السجينات اسم «هوجان» نظراً لضخامة جسمها، واستعدادها الدائم لتنفيذ المهمات الصعبة التي تواجه العنبر.. وتقوم «هوجان» بطيب خاطر وشقاوة ولاد البلد بتنفيذ ما يوكل إليها من أعمال، وتشعر «هوجان» بسعادة كبيرة، عندما تلقي تأييداً واسعاً من سجينات العنبر وعندما يعتمدن عليها، وهي تتمتع بجميع ملامح الشخصية المصرية الخالصة، مثل «الجدعنة» و«الفهلوة» والشطارة في كسب قوت يومها، وتقاوم «هوجان» الهموم بالضحك والسخرية وتطلق تعبيرات نارية علي ما يعانيه سجن القناطر، وأذكر أنها ألفت رباعية تختصر بها الأوضاع: «توب علينا يا تواب، من مستشفي الكلاب، شقة ناشفة وفول هباب، والسجانة وقفل الباب».
وبعيداً عن حروب هوجان اليومية في عنبر «6» فإن حكايتها كانت أكثر إثارة مما تقوم به داخل العنبر، فالقضية التي قضت علي ذمتها ثلاث سنوات من حياتها داخل السجن، تصلح أن تكون قصة فيلم مثير، تعترف «هوجان» بزهو أنها قتلت أمين شرطة وضابط مباحث للدفاع عن شرفها، وقالت إنها قتلت أمين الشرطة والضابط برصاص ميري - أي علي نفقة وزارة الداخلية - عندما تعرضا لها أثناء عملها في محل الجزارة لم تجد أمامها سوي الساطور للتخلص من تهديدات ضابط المباحث الدائمة الذي حاول الانتقام منها بعدما قتلت أمين الشرطة الذي كان علي صلة قرابة بالضابط، حاول ضابط المباحث الايقاع بـ«هوجان» خاصة بعدما قدم شقيق زوجها نفسه بدلاً منها في قضية مقتل أمين الشرطة الذي حاول الاعتداء عليها.
لم تنس «هويدا» أو «هوجان» أبناءها لحظة واحدة فهي تحلف بهم دائماً في أوقات المحنة، ولم تنس «عبدالله» شقيق زوجها الذي يقضي في السجن عقوبة كان عليها أن تقضيها هي. تحكي «هوجان» عن «عبدالله» بنبرة أخري غير التي تتحدث بها طوال النهار في العنبر، تتحدث وتنظر إلي السماء طالبة أن تجمعهما «الحرية»، لم يرسل عبدالله لهويدا سوي خطاب واحد فقط، مليء بالمشاعر الدافئة، وكانت تطلب منا دائماً أن نقرأ عليها الجواب كلما ضاقت بها الدنيا.



(4) حنان:
احتفلت بعامها التاسع عشر في سجن القناطر بعد رحلة طويلة في «الأحداث»، ومنذ أن دخلت حنان سجن النساء، لم تكل لحظة من العمل والحركة، تحتفظ ملامحها بطفولة حزينة انكسرت علي أعتاب «الإصلاحية» وسجن القناطر، وتؤدي دورها في الحياة كأم في نفس الوقت.. دخلت حنان الإصلاحية بعد الحكم عليها بالحبس لمدة عشر سنوات، لم تكن قد أكملت الخمسة عشر عاماً من عمرها، تتشابه قصة حنان مع عشرات القصص التي يقدمها التليفزيون بركاكة، لكني لم أتصور لحظة أن هذه الفتاة استطاعت أن تبدأ حياتها بالقتل، فما قامت به الفتاة كان قتل خطأ سببه الأساسي عدم تصور الطفلة أن الآلة التي تحملها في يدها لتدافع عن نفسها يمكن أن تقتل وتنهي حياة إنسان!
تنتظر حنان الإفراج لكي تكمل «نعمة نفادي» مشوارها الذي بدأته مع الطفلة منذ أن دخلت سجن القناطر، وعدت نعمة حنان بأنها لن تخرج من الجحيم إلي الجحيم، وقالت لها إنهما سيعيشان سوياً في منزل نعمة ومع أبنائها، ووعدتها نعمة بأن تزوجها مثلما تفعل مع بناتها.



(5) إيمان:
دخولنا إلي حياة «إيمان» أشعرها بضرورة التمرد علي الاستغلال الذي عاشت فيه لمدة ثلاث سنوات، فقررت أن تصبح نفسها.. ولايزال أمامها 12 سنة في سجن القناطر.
منذ البداية قبلت إيمان أن تنام علي الأرض في مساحة تكفي لنوم طفل لا يتجاوز عشر سنوات، فعلت ذلك باستمتاع ورضا حتي أنام مع أسماء علي «سريرها» الصغير، كانت تغضب بشدة، عندما كنت أصمم علي غسل ملابسي بنفسي أو مساعدتها في إعداد الطعام.. انتظرت كثيرا أن نسألها عن أسباب الحكم عليها بالسجن المؤبد رغم أنها لاتزال في العقد الثالث من عمرها، واذهلتنا حين قالت إن سبب حبسها هو إصابة بسيطة فوق حاجب سيدة أثناء مشاجرة عادية، ونظراً لعلاقات هذه السيدة في قسم الشرطة، تم تقييد الحادثة بأنها «شروع في قتل».
تركت «إيمان» والدتها تبكي علي عمر ابنتها الضائع دون فستان للزفاف أو شهادة متوسطة، وتستقطع والدة إيمان من خبزها اليومي لتجهز زيارة كبيرة لابنتها تكفيها لمدة شهر أو عدة أسابيع، بعد أن علمت أن أحوال السجن تشبه أيام «الضنك».



(6) حياة:
تبحث «حياة» دائماً عن معني للحياة من خلال اللعب والتنكيت والمشاهدة المستمرة للتليفزيون، وهي تتواصل مع أفراد عنبر «6» بنفس الطريقة التي كانت تتواصل بها مع جيرانها في بولاق الدكرور، تنطق «حياة» بعبارات خاصة بها، فيمكن أن تستبدل حروف من بعض الكلمات وتضع غيرها، ولا تقبل أن يصلح لها أحد مخارج ألفاظها فهي راضية بذلك، طالما يفهمها الجميع.. وحياة هي ابنة بشري بالتبني، ويمكن أن نقول إنها ورثت كل طباع بشري من عزة النفس والكبرياء وهي تحب أمها بشري حباً شديداً، ولا تقبل أن تسيء إلي كرامتها، فأذكر أن خلافا كبيرا نشب بين بشري وحياة وفي ليلة مرض بشري جلست حياة بجانبها طوال الليل تبكي وتجفف لها عرقها، لم أشاهد في حياتي منظراً بهذه العذوبة، أبكت حياة كل سجينات الغرفة من رقة المشاعر المتدفقة من ابنة إلي أم لم تلدها، تقضي «حياة» عقوبة القتل الخطأ بعد مشاجرة عادية كالتي تحدث في شوارع القاهرة وتنتظر الإفراج قريبا» أن تحتفل بعده بعامها الخامس والعشرين!



(7) هنية:
تعرضت هنية لأشرس أنواع التعذيب حتي تعترف بجريمة قتل لم تقم بها من الأساس، وفقاً لتأكيد الطبيب الشرعي، بأن آثار كوب اللبن الموجود في غرفة القتيلة كان لرجل وليس فتاة، فهنية التي رفضت أن يمس جسدها محترفو التعذيب، خوفاً من الصدمة التي ستقع علي أهلها بعد معرفة ما حدث، قالت لهم اعترف بما تريدون ووقعت علي أقوال لم تدل بها.
وتواجه هنية السجن بضحكة واسعة، فهي تدرك أن ما فات من عمرها داخل السجن، أكبر مما هو باق، قرر الزمن أن ينهب منها 18 سنة داخل أسوار القناطر، دون سبب سوي أنها كانت صديقة للقتيلة.
(8) شادية:
توفي زوج شادية نتيجة صعقة كهربائية أثناء إصلاح كابل النور في شقته، وظل زوجها في مستشفي قصر العيني لمدة أربعة أيام قبل أن يتوفي، اعتقد ضابط في قسم العمرانية أن شادية دبرت جريمة للخلاص من الرجل الذي لم يكن يملك شيئاً في الدنيا!! فاتهمها الضابط بقتل الزوج، وظل يعذبها حتي تعترف بالجريمة، لكنها أصرت علي الرفض وعندما هددها ضابط القسم بأن يحضر أكبر أبنائها الرجال ليري أمه وهي تنتهك أمامه، فوافقت شادية علي الاعتراف بما يريده الضابط، وصدر ضدها حكم بالحبس لمدة 20 سنة، وبعد خمس سنوات داخل السجن، جاء خبر موت ابنها في حادثة سيارة! عندما تلقت الخبر قالت: «ماذا يبقي للإنسان بعد ذلك كي يعيش».



(9) سامية:
يتبقي لسامية شهور معدودة لتخرج من القناطر لكنها لا تعرف أين تذهب بعدها.. فلم يعد أحد يتذكرها، أو يريد أن يتذكرها، فأولادها امتنعوا عن زيارتها منذ سنوات طويلة تجعلها لا تذكر إلا وجوههم في آخر زيارة، وتحاول دائماً أن تتخيل التغييرات الجوهرية التي طرأت علي ملامحهم بفعل الزمن والقسوة.
يمكننا أن نسمي سامية «منشدة» عنبر «6» فهي المسئولة الأولي عن إحياء حفلات الإفراج والمناسبات السعيدة التي تكسر حدة السجن وهي تمتلك صوتاً ناعماً، كما أنها تحفظ عددا كبيرا من الأغاني التي تؤديها بطريقتها الخاصة ومن أكثر الأغاني التي برعت سامية في أدائها أغاني فردوس عبدالحميد في المسلسل الشهير «ليلة القبض علي فاطمة»، وعندما تغني سامية «بتغني لمين ولمين يا حمام، يدخل العنبر كله في وصلة طرب من نوع خاص، ولا يمكن أن أنسي تحفة «سامية» الخاصة التي لم اسمع مثلها في حياتي وهي أغنية «الله يا ليل»، بالإضافة إلي صوتها الشجي، فسامية تمتلك وجهاً يحتفظ بابتسامة حرة وطليقة يزداد انتعاشاً عندما تداعبني مرددة الشعارات والهتافات التي ظللنا طوال فترة السجن نرددها، فكان الهتاف المحبب لسامية هو جزءًا من أغنية الشاعر أحمد فؤاد نجم التي تبدأ ب«الجدع جدع والجبان جبان».



(10) سامية «كيرلوس»:
لايزال أمامها سنوات طويلة علي الإفراج تنتظر بعدها رؤية طفلتها ذات الأعوام الأربعة بفارغ الصبر وتمثل سامية حالة صارخة علي صعوبة قوانين الزواج بين أقباط مصر، فقد اضطرتها ظروف الحياة إلي الزواج من شخص لا تحبه، وعانت سامية مع زوجها كثيراً، ورغم ذلك كان دائم الاستهتار بها للحد الذي جعله يستضيف واحدة من الساقطات في منزله وأمام عينها، عندها لم تحتمل سامية ذلك وقررت أن تجد حلاً لمأساتها، وفي إحدي الخناقات بينهما أمسكت سامية آلة حادة وضربت بها الزوج ليسقط غارقاً في دمائه.. يزورها والدها كل فترة ويحمل إليها ابنتها الصغيرة ويكرر جملته المعتادة في كل زيارة «سامحيني يا بنتي أنا السبب في اللي انتي فيه».



(11) نشوي وأمها:
هذه الحكاية من قلب الصعيد القاسي، وكما يطلق عليه «الصعيد اللي واكل ناسه»، تقضي كل من أم نشوي وابنتها عقوبة بسبب قتل طفل رضيع، هو ابن نشوي!
أحبت نشوي شابا في مثل عمرها وتورطت معه في علاقة، كانت إحدي نتائجها مولودا صغيرا في أحشائها وفشلت في التخلص منه حتي كبر بداخلها، انجبت نشوي، وتحت وطأة ظروف وقوانين الصعيد اشتركت نشوي مع والدتها في قتل الطفل وعندما وصلت الأخبار للشرطة تم تقديمها للمحاكمة وصدر ضدها حكم بالسجن المؤبد وضد والدتها بالحبس عشر سنوات.. هذه ليست نهاية المأساة، فالعائلة تنتظر خروج نشوي من السجن حتي يغسلوا عارهم» بقتلها! تعيش نشوي وأمها في السجن، والابنة تخرج كل صباح لكسب قوتها وقوت أمها، وتعود إليها في نهاية اليوم بقليل من الأرز أو قطعة من اللحم!



(11) صفاء:
أطلقنا عليها اسم «فاتنة» عنبر «6» وأحياناً «المرأة الجرس» فهي تحرص علي الاهتمام بمظهرها، رغم انشغالها الدائم بإدارة شئون العنبر، تعيش «فاتنة» العنبر حياة حالمة حالياً بعد أن كررت أحداث فيلم «الحب في الزنزانة» وتعرفت علي أحد السجناء بالصدفة أثناء دخوله سجن النساء لإصلاح بعض التلفيات، وتبادلا سوياً الرسائل والصور واتفقا علي الزواج، وكان من المفترض أن يعقدا زفافهما منذ أسابيع قليلة وظل العنبر يهنئ صفاء علي الزواج في حفلة اقيمت لهذا الغرض، رغم إنه لايزال أمامها سنوات عديدة قبل الخروج من السجن، لكن الزوج وعدها بأن ينتظرها حتي تخرج.
رشا عزب
نشرت هذه المقالة في جريدة الفجر - العدد الصادر في 29/1/2007

Saturday, January 27, 2007

المصري اليوم بتستهبل بالجامد أوي




قريتوا الخبر دا ، المصري اليوم بتقول ان احنا - لا مؤاخذة - اختارنا عيد الشرطة للقيام بأول مظاهرة تأييد لبسلامته ، ما هو حاجة من الاتنين يا الصحفي دا أمن ، يا مش فاهم ، احنا قولنا يصعد يصعد حسني مبارك ، بس دا كان افيه ، يصعد يا عم الصحفي يعني يصعد عند ربنا ، والله لو مكنتش موجودة طول المظاهرة كنت صدقت . . .
وقال ايه احنا فضنا المظاهرة بناء علي طلب الأمن ، أمن ايه يا أبو أمن أحنا ما بنسمعش كلام حد من الكلاب دول . . .
حد يقولهم حاجة يا جدعان


كتب محمد أبوزيد ٢٧/١/٢٠٠٧

ندد العشرات من المدونين وأعضاء حركة «كفاية» وجماعة الإخوان المسلمين بما سموها جرائم التعذيب التي تمارس في أقسام الشرطة والسجون، معربين عن أسفهم حيال احتفال الدولة بأعياد الشرطة في ظل التوسع في حملات الاعتقالات السياسية واستمرار التعذيب بالسجون.
وطالبوا ـ خلال مظاهرة نظموها أمس الأول أمام نقابة الصحفيين بالقاهرة ـ بإطلاق سراح طلاب العرض العسكري في الأزهر وغيرهم من المعتقلين السياسيين، داعين إلي ضرورة العمل علي إعادة الثقة المفقودة بين رجال الأمن والمواطنين.
ولأول مرة تعالت هتافات المتظاهرين ـ الذين اختاروا يوم عيد الشرطة موعدا لمظاهرتهم ـ المؤيدة للرئيس مبارك، بينما هتفوا بسقوط وزير الداخلية، ووضع بعضهم قيودا علي أياديهم وأقدامهم تعبيرا عن القيود المفروضة علي المواطنين، حسب وصفهم.
ووقف المتظاهرون دقيقة حدادا علي أرواح شهداء الشرطة، قبل أن ينهوا المظاهرة بناء علي طلب قوات الأمن التي كانت تطوق المكان.

Thursday, January 25, 2007

علي أسم مصر



النخل في العالي والنيل ماشي طوالي

معكوسة فيه الصـور .. مقلوبة وانا مالي

يا ولاد أنا ف حالي زي النقش في العواميد

زي الهلال اللي فوق مدنة بنوها عبيد

وزي باقي العبيد باجري على عيالي

باجري وخطوي وئيد من تقل أحمالي

محنيه قامتي .. وهامتي

كأن فيها حديد وعينيا رمل العريش فيها وملح رشيد

لكني بافتحها زي اللي اتولدت من جديد


على اسم مصر


مصر ..

التلات أحرف الساكنة

اللي شاحنة ضجيج

زوم الهوا وطقش موج البحر لما يهيج

وعجيج حوافر خيول بتجر زغروطة

حزمة نغم صعب داخلة مسامعي مقروطة

في مسامي مضغوطه مع دمي لها تعاريج

ترع وقنوات سقت من جسمي كل نسيج

وجميع خيوط النسيج على نبرة مربوطة

أسمعها مهموسة والا أسمعها مشخوطة

شبكة رادار قلبي جوه ضلوعي مضبوطة

على اسم مصر


وترن من تاني نفس النبرة في وداني

ومؤشر الفرحة يتحرك في وجداني

وأغاني واحشاني باتذكرها ما لهاش عد

فيه شيء حصل أو بيحصل أوح يحصل جد

أو ربما الأمر حالة وجد واخداني

انا اللي ياما الهوى جابني ووداني

وكلام على لساني جاني لابد أقوله لحد

القمح ليه اسمه قمح اليوم وأمس وغد

ومصر يحرم عليها .. والجدال يشتد

على اسم مصر


علي اسم مصر التاريخ يقدر يقول ما شاء

انا مصر عندى احب واجمل الاشياء

بحبها وهية مالكة الارض شرق وغرب

بحبها وهية مرمية جريحة حرب

بحبها بعنف وبرقة وعلى استحياء

واكرها والعن ابوها بعشق زى الداء

واسيبها واطفش فى درب

وتبقى هى فى درب

وتنده تلاقينى جنبها فى الكرب.

والنبض ينفض عروقي بألف نغمة وضرب

على اسم مصر


مصر النسيم في الليالي وبياعين الفل

ومرايه بهتانة ع القهوة .. أزورها ..

واطل القى النديم طل من مطرح منا طليت

والقاها برواز معلق عندنا في البيت

فيه القمر مصطفى كامل حبيب الكل

المصري باشا بشواربه اللي ما عرفوا الذل

ومصر فوق في الفراندة واسمها جولييت

ولما جيت بعد روميو بربع قرن بكيت

ومسحت دموعي في كمي ومن ساعتها وعيت

على اسم مصر


مصر السما الفزدقي وعصافير معدية

والقلة مملية ع الشباك .. مندية

والجد قاعد مربع يقرا في الجرنال

الكاتب المصري ذاته مندمج في مقال

ومصر قدامه اكتر كلمة مقرية

قريتها من قبل ما اكتب اسمي بإيديا

ورسمتها في الخيال على أبدع الأشكال

ونزلت أيام صبايا طفت كل مجال

زي المنادي وفؤادي يرتجف بجلال

على اسم مصر

Wednesday, January 24, 2007

لولولولولولولولولو . . .لي


يا أهل مصر الكرام، انه في يوم 28 يناير في تمام الرابعة بتوقيت المحروسة سيتم بحمد الله زفاف الأميرة رضوي بنت السلطان عفيفي علي الأمير عمرو بن عم عزت . . .وستقام الأفراح والليالي الملاح في حضن القاهرة حيث عبق التاريخ . . .في حديقة الأزهر . . والحاضر يعلم الغايب
العريس يعني عمرو . .يعني شباب امبابة وأرض الجمعية . .يعني الرجولة والأدب . .يعني الشباب المفتح الواعي، وسمعني أحلي تحية بالورد متحنية . .يعني اليسار الديموقراطي . .أول وتاني
والسلام الكبير أوي للعروسة . . يعني رضوي . .قصدي الأميرة رضوي . . يعني بكره اللي جاي . . يعني . . الضي اللي ملهش زي . . وأبوها عم أسامة عفيفي . . يعني أجدع صحفي ثقافه في بر مصر المحروسه . . سمعني أحلي سلام . . .
ورقصني يا جدع . . .
وتحية كبيرة لكل الشباب اللي هيشرفونا . . الجدعان آه . . اللي لا مؤاخذة لأ . . أجدع شباب مناضل فيكي يا مصر . . يعني الاشتراكين . .يعني الناصرين . . يعني الغد . . يعني الكرامة . .يعني الوفد . . الإخوان لأ . . الأمريكان لأ
واحنا علي ثقة إن هذا القرار النجيب سيفرز عنه طفل/ة معجزة . . .ولد/ت عملاقة زي التلفزيون . .يعني مصر الريادة والسيادة . .والبيادة . .والسجون . .والتعذيب . . والمعتقلات
واحنا علي ثقة برضه إن هذا المولود هيقف وقفة رجالة زي محمد أبو سويلم . . وسلام كبير لمحمود المليجي
وسمعونا زغروطة يا حبايب


لولولولولولولولولو للللللللللللللللللللليييي


الى جنة الخلد يا رضوى .. الى جنة الخلد يا عمرو
إلي جنة الخلد يا زملا


تحية خاصة من عنبر 6 يعني القناطر . .يعني القتالين . .البقعة الحمرا . . القلب الميت
عنهم . .
رشا عزب . . أسماء علي

هوانم وجواري في زنازين العذاب بسجن النساء



عندما تزورني الملائكة في المنام في الأيام القادمة، لن أراها ترتدي ملابس بيضاء.. لأنني أعرف أن الملائكة لن تدخل سجن النساء مثلي، ولن ترتدي فيها ملابس بيضاء أصبحت أكرهها، فهناك لا وجود لأي لون آخر.
المسافة بين الباب العمومي لسجن النساء في القناطر والباب التالي الذي يؤدي إلي عنابر السجن تشبه تماماً المسافة بين الشتاء والصيف.. يطل الباب العمومي علي فرع النيل أما باب العنابر فيطل علي مباني وزنازين قاتمة بلا ألوان.. هناك تتغير كل ألوان الحياة وتتبدل لتعطي دلالات أكثر حدة.
المسافة بين الباب العمومي وباب العنابر لا يمكن تقديرها بالكيلو مترات أو بالدقائق، فهي قد تمر في ثوان أو في سنوات، حسب نوع الرحلة.. إذا كانت رحلة دخول فهي بالتأكيد أصعب لحظات قد يمر بها إنسان، فالمسافة بين البابين هي آخر لحظات تمتلكها العين لتسجيل صور الشوارع والأرصفة والألوان ووجوه المارة.. وإذا كانت الرحلة بين البابين رحلة خروج فقد تمر في لحظة واحدة خاصة إذا قورنت مع الليالي الطويلة التي حفظ فيها السجين عدد الشقوق في الزنزانة ولون السقف وأشكال العيون.. في رحلة الخروج من سجن النساء تنفض السجينة غبار الأيام التي قضتها خلف الأسوار.
فور أن تغلق البوابة العمومية خلف السجينات المستجدات تبدأ الرحلة داخل سجن النساء، أول ما يستقبل السجينات لافتة نحاسية ترحب بالزوار عليها اسم «سجن القناطر للنساء»، أمامها تقف السجينات المستجدات في انتظار انتهاء «العسكري» من عد «الوارد» الجديد، بعدها يبدأ مأمور السجن في مراجعة كشوف السجينات ثم يلقي نظرة فاحصة علي القادمات من العالم الخارجي، ويقرأ عليهن لوائح السجن.. في هذا الوقت كانت عيون السجينات شاردة تماماً تبحث في المكان الجديد عن أشياء تعرفها أو ملامح تتودد إليها بحثاً عن لحظة أمان في عالم المجهول القادم، الآن حان وقت تغيير الملابس، ولا يعني تغيير الملابس فقط استبدال الملونة بأخري بيضاء باهتة، لكنه تغيير لكل عادات وطبائع المقيمين خارج السجن، أعتقد أن الملابس البيضاء التي ارتديتها في اليوم الأول بسجن النساء لن تجعلني اتخيل الملائكة باللون الأبيض بعد اليوم، فالإنسان يضطر لارتداء الملابس البيضاء غالباً في حالتين: السجن أو المرض.
وبعد انتهاء السجينات من تغيير الملابس تبدأ مرحلة التفتيش الذاتي للسجينات قبل دخول العنابر، وهو إجراء يستهدف كسر شعور السجينات الجدد بالخصوصية، كانت أول مرة اتعرض فيها للتفتيش الذاتي، وهو ما جعلني أشعر أن أجساد السجينات مجرد حقائب ملابس من حق أي شخص العبث والتفتيش فيها، والمثير أن من يقومون بهذا الإجراء يمارسون عملهم وابتسامة عريضة علي وجوههم.
قبل أن يبدأ التفتيش لم أكن أتصور أن يتم بهذه الطريقة الصادمة، فهو في حقيقته ليس تفتيشا ذاتيا عاديا لكن عملية تحرش جنسي بكل ما تحمله الكلمة من معني، فالتفتيش الذاتي يمكن أن يتم حالياً بأجهزة تفتيش حديثة تستطيع حماية خصوصية وكرامة الإنسان، لكن يبدو أن هذا ما لا ترغب فيه حكومتنا الذكية.
وعند انتهاء حفلة التحرش الجنسي أو التفتيش الذاتي كما يسمونها، يتم توزيع السجينات علي العنابر المختلفة حسب نوع جرائمهن، وتتولي عملية التوزيع السجانات بصحبة بعض السجينات اللاتي يطلق عليهن «النوباتجية»، والحديث عن «النوباتجية» في سجن النساء مليء بالتفاصيل والحكايات المدهشة والمفزعة في الوقت نفسه!! فـ«النوباتجية» هن حلقة الوصل بين السجينات وإدارة السجن، وتعتمد عليهن الإدارة في تنفيذ مهام يصعب علي السجانات والإدارة نفسها أن تنفذها، فالنوباتجية يتولين مسئولية توزيع السجينات وتسكينهن في العنابر، فـ«الوارد» الجديد لا يستطيع الحصول علي سرير إلا بعد سنوات من نومه علي الأرض وبعد مفاوضات طويلة مع «النوباتجية»، وبعد أن تنتهي كل إجراءات التفتيش ويتم تسليم «الوارد» الجديد للنوباتجية تدخل السجينات في العالم الجديد.. فأثناء المرور في طرقات السجن يلقي الزائر الجديد نظرته الأولي، وهي خليط شديد التعقيد من الانقباض والخوف والرهبة، فعندما تنظر إلي النوافذ تكتشف أنها الصلة الوحيدة مع العالم الخارجي، فعن طريق النوافذ تنسج السجينات خيالاتها، وتحتفظ نوافذ سجن النساء بالشكل نفسه الذي شاهدناه في فيلم «الحب في الزنزانة»، حيث كانت تقف سعاد حسني لتلوح بمنديلها الأخضر لحبيبها في سجن الرجال، هناك أخبرتني بعض السجينات بأن سعاد حسني جاءت إلي السجون لتمثل دورها من الشباك الحقيقي الذي كان موجوداً في عنبر 6 جرائم نفس أو كما تطلق عليه السجينات «عنبر القتلة»، ولكن إدارة السجن قامت بتنظيف العنابر وتبيض الحوائط والسرائر ليظهر في فيلم آخر «سجن سوبر لوكس»!
وعندما بحثنا عن الشباك الذي وقفت أمامه سعاد حسني أكدت لنا السجينات أن إدارة السجن أغلقته بالطوب، ربما خوفاً من تكرار قصة الفيلم في الواقع!
أثناء دخولي وزميلاتي إلي ساحة سجن القناطر ونظري لنوافذ العنابر لاحظت أن السجينات يتسابقن لمراقبة السجينات الجدد.. وشاهدت ملابس قديمة معلقة، لحظتها لم اتخيل أنني استطيع الحياة في هذا المكان، والغريب أنني عندما دخلت العنبر رقم 6، أصبح المكان المفضل لجلوسي مع صديقتي أسماء أمام هذه النافذة ولم أعد أشعر بالغربة أو الخوف.. تنتهي الساعات الأولي للسجينات الجدد بعد توزيعهن علي العنابر حسب نوع الجرائم التي ارتكبنها وهناك عنبر لجرائم النفس وآخر الآداب والسرقة - الهنجرانية، والأموال العامة وعنبر التحقيق بالإضافة إلي عينة «الضعفاء» وهو عنبر كبار السن والحوامل، وهناك عنبر الإعدام.
وفور إغلاق الباب الحديدي علي السجينات يصبحن في مواجهة مباشرة مع السجن وجهاً لوجه.. وتبدأ معركة تكسير عظام حقيقية، ومن المتعارف عليه داخل أي سجن أن النوباتجية لديها إحصائية كاملة للأماكن الشاغرة داخل العنبر، وهو ما يمكنها من تسكين أي سجينات جدد وفقاً للقواعد المتعارف عليها داخل السجون.. لكن سجن القناطر حالة خاصة لأنه السجن المركزي للنساء علي مستوي الجمهورية، ويضم أكبر عدد من السجينات، وهو ما يجعله في حالة تكدس دائمة، فالسجينات ينمن في الطرقات وفي المراحيض وهذا ما يطلق عليه داخل السجن «نمرة»، فإذا كانت السجينة فقيرة فإنها تحصل علي «نمرة» وهي تقدر بأربع أو خمس بلاطات، إما إذا كانت من علية القوم فيمكنها تجاوز أعراف السجن وقوانينه بشراء «باكية» وهو الاسم الذي يطلق علي السرير ذي الطوابق الثلاثة، وفي الغالب تستعمل السجينة سريرا واحدا وتضع أغراضها في الباقي!!
مازالت صورة العنبر عند دخولي لأول مرة محفورة في ذهني، فهو ممر طويل به عدد ضخم من «السراير» تطل منها رءوس بشرية في دهشة وانتظار لحدث ما، وكانت العيون تنظر للضيوف الجدد في ترقب وحذر، ويكون السؤال الأول المطروح: هل أنت معنا أم مع الإدارة؟! وبعدها تبدأ المعركة وتحدث غالباً داخل السجن حول «بلاطة» أو رغيف من الخبز أو علبة سجائر باعتبارها العملة الأساسية التي يتداولها السجناء كبديل للنقود، فبدلا من أن تقول هذا الشيء بخمسة جنيهات، تقول هذا الشيء بعلبتي سجائر ولا يمنع هذا من تداول النقود داخل السجن وغالبا تحت سمع الإدارة خاصة بين السجناء الكبار.
تنتقل المعلومات والأخبار داخل السجن بسرعة مدهشة، فهي تنتقل في شكل هرمي من إدارة السجن إلي السجانات ثم النوباتجية وأخيرا السجينات، فقبل وصول دفعة جديدة من السجينات يكون السجن قد تهيأ تماما لاستقبالهن، فالإدارة تبلغ النوباتجية والسجينات حول الأماكن.. وفي إحدي المرات اشتعل الصراع عندما أصرت النوباتجية علي نزع البلاطات من بعض السجينات بالقوة، وكشفت هذه المعركة أسرار العلاقة الخفية بين النوباتجية وسجينات الأموال العامة.
خلال يومين فقط داخل سجن النساء نجحت في التعرف علي الملامح الأساسية له، ويتميز التخطيط الجغرافي للسجن بالعشوائية، ففي المدخل توجد المكاتب الإدارية لموظفي مصلحة السجون وبجانبها توجد مكاتب المأمور ونائبه ورئيس المباحث وضابط التنفيذ العقابي وحجرتا الأمانات والتفتيش، والمثير أن مساحة حجرة الأمانات لا تزيد علي أربعة أمتار فقط رغم أنها تضم كل ما يخص 3 آلاف سجينة، وبعض هذه الأمانات يصل عمرها إلي عشرين عاما.. وعلي يمين المدخل توجد ساحة الزيارة وفي المنتصف توجد ساحة السجن الواسعة التي جري تجديدها مؤخرا بتركيب بلاط «مزايكو» ويحيط بها سور عال به بوابتان تقف علي كل بوابة سجانة ولا يسمح للسجينات بدخول ساحة السجن إلا في أوقات الزيارة أو نقل الطعام الذي يدخل سجن النساء عن طريق «الطفطف» قادما من سجن الرجال.. وبعد العبور من بوابة ساحة السجن ندخل إلي عدد من العنابر الموجودة في مبني قديم يبدو متهالكا ويضم ثلاثة عنابر هي أرقام 5 و6 و7 وهو مخصص للصوص الصغار أو «الهنجرانيات» والمبني من أقدم المباني داخل سجن النساء لذلك يحتوي علي عنابر كبيرة المساحة وذات أسقف مرتفعة وداخل كل عنبر يوجد مرحاض كبير يضم عشرة مراحيض صغيرة جدا تخدم 250 سجينة في العنبر الواحد، والغريب أن آخر تجديد لمراحيض سجن النساء حدث منذ عشرين عاما وفي مواجهة مبني العنابر القديم توجد غرفة صغيرة تفتح أبوابها بعد الساعة الثالثة ظهرا فقط، وهو وقت ما بعد انتهاء الزيارة، والغرفة هي «الكنتين» أو منفذ البيع الوحيد داخل السجن ولا يتعامل مع السجينات سوي بعملة واحدة هي الكوبونات المختومة من مصلحة السجون، وتكتب عليها القيمة الشرائية التي تبدأ من 25 قرشا إلي 20 جنيها.. وبعد المرور علي الكنتين توجد مستشفي السجن، والذي تعتبره السجينات مقبرة، وتعتقد معظم السجينات أن الموت علي الفراش داخل العنبر أفضل من دخول المستشفي ورغم ذلك تمنع السجينات من دخول المستشفي في أحيان كثيرة، ولا يسمح لهن بالدخول إلا بعد وصلة من التذلل والاستعطاف للسجانات.
ويتكون مبني المستشفي من طابقين الأول به عدد من العيادات المكتوب علي أبوابها أسماء التخصصات المختلفة وهو ما يعطي الانطباع الأول بأن المستشفي يحتوي علي أطباء من جميع التخصصات، لكن سرعان ما يتبدد هذا الوهم أمام الحقائق المزرية، فالمستشفي الذي يخدم 3000 سجينة ليس أكثر من مستوصف طبي صغير ولا يوجد به سوي طبيبين أحدهما هو مديرة المستشفي والغريب أن المستشفي لا توجد به غرفة رعاية مركزة ولا غرفة عمليات.
أما صيدلية المستشفي فلا يوجد بها سوي أنواع محدودة من المسكنات والمراهم والكبسولات وفي الغالب تصرف هذه الأدوية لكل الأمراض مهما كانت متنوعة، فالمريضة تكشف بعد عناء طويل يمتد إلي ساعات طويلة قبل أن تحصل علي قرصين من المسكنات يمكن أن تكون صلاحيتهما قد انتهت.
وتعرف معظم السجينات أن المستشفي تحول في الأعوام الأخيرة إلي فندق لاستضافة لصوص البنوك والمتهمات في قضايا الأموال العامة والكل هناك يعرف كيف كانت تعيش مني الشافعي داخل سجن القناطر ورندا الشامي المتهمة بسرطنة المصريين وروت لنا بعض السجينات قصص زميلات متن بسبب عدم وجود أطباء متخصصين داخل المستشفي أو بسبب دواء خاطئ.
وبجوار غرفة الاعدام توجد غرفة التأديب، وهي الغرفة التي تتوعد بها الإدارة كل السجينات وحدثتنا بعض السجينات عن أهوال غرفة التأديب فهي غرفة ضيقة جدا تتسع لأن يجلس فيها شخص واحد ولا يوجد بها سرير أو وسادة فالسجينة تنام علي الأرض في الصيف أو الشتاء وعندما توضع السجينة في غرفة التأديب لا يدخل لها من الطعام سوي الجراية وهذا اسم يطلق علي مستحقات السجينة من الخبز اليومي فقط، وتتراوح فترة العقوبة داخل غرفة التأديب من يوم إلي ثلاثة أيام وأثناء وجودي داخل السجن حاولت فتاة في العقد الثاني من عمرها الانتحار، ونجحت إحدي السجينات في انقاذها بوقف النزيف الذي سال من يديها عقب محاولتها قطع شرايين يدها، وفوجئنا برد فعل الإدارة تجاه هذه الحادثة وقررت معاقبة الفتاة بعد محاولتها الانتحار بوضعها في غرفة التأديب لمدة ثلاثة أيام دون طعام.
المدهش أن سجن القناطر كان يحتوي علي غرفة واحدة يطلق عليها العنبر السياسي، ظلت تعيش فيها سجينة واحدة لمدة 15 عاما وكانت تنتمي إلي الجماعات الإسلامية، وفور وصولي إلي السجن أخبرتني إحدي السجينات بأن الإدارة غيرت اسم الغرفة من «السياسي» إلي «الإيراد»!!
يمكن القول إن مجتمع السجن هو نموذج «فاقع» من المجتمع الأصلي، فكل شيء يبدو مبالغا فيه والفوارق بين عنابر الجنايات وعنابر الأموال العامة تبدو كبيرة وواضحة ويبدو الظلم الواقع علي السجينات هو والآخر كبيرا ولا يستطيع أن يتحمله أي شخص فالفساد داخل السجن يظهر ساطعا في كل مكان داخل السجن ورغم ذلك يتعايش معه الجميع سواء الإدارة أو الحرس أو النوباتجية أو السجينات.
يتكون عالم السجن بشكل أساسي من طبقتين، الأولي هي طبقة السادة والثانية هي طبقة العبيد وفيما بينهما حالات فردية تنتمي لعائلات ميسورة أو تجار المخدرات وطبقة السادة تتكون من سجينات عنبر الأموال العامة بجانب بعض المتهمات في قضايا فساد كبري والسجينات اللائي ينتمين لهذا النوع من الجرائم يتعاملين داخل السجن وكأنهن لايزالن في بيوتهن الفخمة فغير مسموح لأي سجينة من طبقة العبيد التحدث إليهن أو الدخول إلي عالمهن الخاص.
وبعيدا عن علاقة «هوانم سجن القناطر» بالإدارة، فإن الواقع يقول إن الهوانم لهن سلطة نافذة وحقيقية داخل السجن، ومصدر هذا النفوذ هو المال فإدارة السجن تبدو عاجزة عن توفير مطالب السجينات وبالتالي تحتفظ بالجانب الأمني والشكلي فقط، أما الخدمات مثل الطعام والمأوي فتلعب الهوانم فيه دورا تقول الإدارة إنه «خيري» لكنه في الواقع نظير خدمات جليلة تقوم بها السجينات لهن مثل التنظيف وغسيل الملابس وكيها وشراء الطعام وإعداده، وكل ذلك يتم مقابل خرطوشة سجائر.
أما الحالات التي كانت مثارا للاستفزاز فهي عديدة ومنها النفود الذي كانت تتمتع به مني الشافعي التي خرجت منذ عدة أيام بعد تسوية مديونيتها مع البنوك وقبل خروجها كانت مني الشافعي تعيش في امبراطورية خاصة، فمنذ أن دخلت السجن قبل عشر سنوات وهي تعيش في المستشفي وكانت امبراطوريتها داخل السجن تضم ما لا يقل عن 20 سجينة تحت الطلب وبعضهن يسمح له بالنوم خارج العنبر لمرافقة الهانم أثناء الليل، رغم أن القواعد تمنع أي سجينة من الوجود خارج عنبرها بعد الساعة الرابعة عصرا. ولأن سجينات الأموال العامة لهن كلمة نافذة لدي الإدارة كان يسمح لهن باختيار الأماكن التي يعشن فيها «وكل شيء بحسابه»، بل ويمكنهن العيش خارج العنابر المخصصة لهن، ففي عنبر 7 المخصص للصوص الصغار، توجد غرفة صغيرة انتزعتها بعض السيدات اللائي ينتمين إلي عنبر الأموال العامة، وحولنها إلي «جناح خاص» لا يدخله سوي طبقة السادة وطاقم السجينات المخصصات للخدمة.
وتشكل طبقة الجواري داخل سجن القناطر القطاع العريض من السجينات وهن يعملن لمدة ثماني ساعات يوميا لايجاد الفتات، فالبعض يعمل في المغسلة وهي عبارة عن مكان واسع تقوم بعض السجينات بجمع الملابس فيه من العنابر المختلفة لغسلها مقابل عدد من علب السجائر. والبعض يعمل في المطبخ وتوزيع «التعيين» الذي يتكون من علبة جبنة «فيتا» وقطعتين من اللحم ونصف ثمرة كنتلوب في الأسبوع الواحد، أما الشيء الوحيد الذي تحصل عليه السجينات بشكل يومي فهو «الجراية» وهي ثلاثة أرغفة من الخبز!! أما الشيء الأكثر إذلالا فهو المقابل الذي تحصل عليه السجينة مقابل هذا العمل الشاق، فالمبلغ لا يتجاوز 40 جنيها في الشهر وفي أحيان كثيرة يتأخر المرتب لعدة أشهر!!
ولمواجهة قسوة الحياة داخل السجن وضعت السجينات نظاما اجتماعيا يشبه النظام الموجود خارج السجن حيث انتشرت ظاهرة التبني لكل سيدة بالغة ابنة شابة تساعدها يتقاسمان الطعام والاقامة وحر الصيف وبرودة الشتاء، وتسود في السجن حالة أمومة طاغية، فلا تستطيع الفتاة مناداة أي سيدة بالغة إلا وقالت كلمة «أما» قبل اسمها لدرجة أننا في بداية أيام السجن اعتقدنا أن عددا من السجينات تم حبسهن مع بناتهن وبعدها عرفنا أنها كلمة ذائعة الصيت وتقال للتعبير عن الامتنان والاحترام بين السجينات وبعضهن.
وهناك حالة من التعايش المثيرة اعتاد عليها الجميع في سجن النساء، فعندما يتوفي قريب لإحدي السجينات يعلن العنبر كله الحداد ويغلق التليفزيون وتتوقف المداعبات داخل السجن احتراما لحزن الزميلة وتتم اقامة عزاء صغير تتلقي فيه السجينة العزاء علي صوت «القرآن».
وعندما تصل أنباء سعيدة من الخارج لإحدي السجينات مثل زواج ابنها أو ابنتها يشارك العنبر كله في إحياء هذه الليلة وينتشر الخبر منذ الصباح عن مكان الفرح، ولكل عنبر عدد من المغنيات المسئولات عن إحياء هذه الليالي.
الأكثر دهشة في أفراح السجينات هو نوع الأغاني التي ينشدها العنبر كله، فهناك عدد من الأغاني لم نسمعه في الخارج وكأن لكل مجتمع أغانيه الخاصة وإنتاجه من الكلمات والألحان إلي الحد الذي وصل لإنتاج أغنية تمتدح كل عنابر السجن مع إبراز مظاهر «الجدعنة» التي يتحلي بها كل عنبر أو كل فئة.
وعند تنفيذ قرار الافراج لإحدي السجينات يضاف إلي برنامج الحفل أغنية السجن الشهيرة والتي يطلق عليها «العنبرة» نسبة إلي العنابر التي تعيش فيها السجينات
رشا عزب

Saturday, January 20, 2007

حاكموا الجلادين


إلى كل مصري لا يريد أن يستيقظ يوماً على نبأ اكتشاف مقبرة جماعية لضحايا سفاحي أمن الدولة
إلى أي "إنسان" وجد نفسه - بطريق الخطأ - مسئولاً في وزارة الداخلية وأجهزة النظام المباركي
إلى كل إنسان يحترم حقوق الإنسان وآدميته

إلى كل من يهمه الأمر:
بتاريخ 16 سبتمبر 2003 قام النقيب بمباحث أمن الدولة المدعو/ أشرف مصطفى حسين صفوت باستدعاء المواطن / محمد عبد القادر السيد - رحمه الله - وشقيقه سامح إلى قسم شرطة حدائق القبة ؛ بناء على أمر اعتقال غير قانوني , حيث تعرّض محمد عبد القادر لتعذيب بشع من المجرم المذكور أدى إلى وفاته بعد خمسة أيام من تاريخ اعتقاله , ولا يزال شقيقه سامح معتقلاً حتى الآن.
رفض أهل المجني عليه تسلم جثته ولجأوا إلى جمعية المساعدة القانونية التي أبلغت النيابة , وأثبت الطب الشرعي بعد معاينة جثة الشهيد محمد عبد القادر أنه تعرض لإصابات " بكدمات محمرة وتجمع دموي بالشفاة السفلي والحلمة اليسري والرسغ الأيمن والساعد الأيمن والصدر والذراع الأيسر والفخذ الأيسر والساق اليسري (..)و انسكابات غزيرة بالرأس والبطن وهي إصابات ذات طبيعة رضية حدثت من المتصادمة بجسم أو أجسام صلبه (..) وتلك الإصابات حيوية حديثة تعاصر تاريخ الوفاة.
وأكّد تقرير الطب الشرعي وجود "تقدد وتأثير حراري" في الثدي الأيمن والأيسر والقضيب يشبه التأثير الناتج عن الصعق بسلك كهربائي , حيث تعرض لهذه الإصابات قبل ساعات من وفاته.
خلال متابعة القضية واجه محامو جمعية المساعدة القانونية صعوبات كبيرة تمثلّت في منعهم من الاطلاع على النسخ الكاملة للتحقيقات - بالمخالفة لقانون الإجراءات الجنائية - وامتناع وزارة الداخلية عن تنفيذ عدد من قرارات ضبط وإحضار الضابط المتهم , وفوجيء المحامون في جلسة 4 نوفمبر 2006 بقيام أهل المجني عليه بإلغاء التوكيلات القانونية وتنازل الأسرة عن الإدعاء بالحق المدني ضد الضابط ؛ بعد تعرضهم لضغوط ومساومات مفادها : الإفراج عن ابنهم الحي مقابل التنازل عن حق ابنهم الميت.
وهاهو جلاد وقاتل آخر يوشك أن يفلت من العقاب ؛ ليعيث قتلاً وتنكيلاً وصعقاً في المزيد من المواطنين المصريين داخل سلخانات أمن الدولة ومجازرها البشرية, وليتأكد يوماً بعد يوم أن النظام المباركي يرعى الجلادين ويغطي على جرائمهم ويمنحهم الحماية بما يشجع زملاءهم على انتهاك الناس واتباع سياسة التعذيب الممنهج.
الفرصة الأخيرة للحفاظ على حق الشهيد محمد عبد القادر - وحق المجتمع - وحق بناته الثلاث , هي تدخل النائب العام المستشار عبد المجيد محمود ,و الوصي على مصالح البنات القصّر رئيس نيابة الأسرة للولاية على المال - حدائق القبة - باتجاه استمرار الدعوى ضد المجرم والإفراج الفوري عن سامح شقيق الشهيد , حيث تنعقد جلسة المحاكمة التالية في الثالث من فبراير القادم.
إننا نحمّل كافة الجهات المسئولة ومنظمات المجتمع المدني - والمجتمع المصري بكامله - المسئولية القانونية والأخلاقية الكاملة المترتبة على الآثار الخطيرة الناتجة عن انعدام العدالة وضياع الحقوق وفشل الطرق الشرعية والنظام القضائي المصري في معاقبة المجرمين من ضباط الشرطة , وإذ نضع هذه الجهات أمام مسئوليتها نعرض للرأي العام من واقع التقارير الأصلية للطب الشرعي صور الإصابات التي لحقت بجسد الشهيد محمد عبد القادر وأدّت إلى مقتله تحت التعذيب.

قبل أن تضغط اللينك ، اعلم جيدا انك ستشاهد احدي مجازر التعذيب التي ترتكبها الداخلية
( الصور )

أرشيف البيانات والتصريحات الصحفية الصادرة عن جمعية المساعدة القانونية منذ بدأ القضية

وقِّع على هذه المناشدة وأرسلها لمن تستطيع--

Wednesday, January 17, 2007

والله من الممكن أن تصبح الحياة أجمل ! !


أ ن تبتسم في وجه الآخرين وتتمني لهم يوماً طيباً

أن تداعب طفلة لم تتجاوز بعد عامها الثاني وهي علي كتف أمها في محطة المترو

أن تسا عد إمراة علي عبور الشارع حتي الرصيف المقابل

وتأمن علي دعواتها لك بالستر والصحة

أن تبش في وجه بائع الجرائد وتناديه بإسمه

أن تظبط نفسك متلبسا بالفرح بدون داع

تفاصيل تبدو تافهة ولكنها تجعل يومك أكثر بهاءًا

Thursday, January 11, 2007

أن تكون مختلفا


تري ما هو هدف الحياة؟ سؤال صعب ويحتاج إلي تفكير عميق . .فهل سأل أحدكم نفسه ما الهدف من حياتي؟

أنا شخصياً لا أتصور أن يكون الهدف أن نأكل ونشرب ونستهلك ونتزوج ونتناسل ، بالتأكيد هناك هدف أسمي من حياتنا ، هو ان يبحث كل منا عن أسطورته الذاتية ، عن ذاته المتفردة ، فكل انسان له ذات متفردة لديها مواهب وقدرات خلاقة ، والمحك الحقيقي هو أن يكافح الإنسان للحفاظ علي ذاته والكفاح من أجل أن يظل مختلفاً.

كل انسان يولد متفردا، ولكن ليس كل انسان يموت كذلك، تري ما الذي يحدث فينا بين الولادة والموت.

إنه الخوف من أن نكون مختلفين

تتأمر الظروف والتربية والعادات والتقاليد علي أن نكون كلنا إناس متشابهي التفكير والإحساس والأحلام، منذ الصغر يزرع فينا الأهل الخوف من أن نأتي بأفعال مختلفة، فينزعج الأهل كثيرا إذا وجدوا ابنهم يأتي بأفعال غير طبيعية، كأن يهتم بآله موسيقية مثلا أو أن يكون مولعا باللعب ، فتجدهم ينهرون الطفل ويرغمونه طوال الوقت علي الإستذكار ومراجعة دروسه حتي يصبح طبيبا أو مهندسا فيقتلوا داخل ابنهم مواهبه وامكاناته المتفردة ، اما عن التعليم فحدث ولا حرج ، يتعامل معنا المعلمون بإعتبار أننا نملك روؤس فارغة وعليهم حشوها، دون أن نناقش أو نفهم ، فالمجموع هو سيد الموقف، تعليم يخلق جيل مشوه أمي، غير قادر علي التفكير العلمي المنظم ويتعامل مع المدرسة بإعتبارها قضاء الله وقدره وعقاب عليه أن يتحمله، هذا بالطبع غير منظومة الإعلام فلا يتورع التلفزيون عن بث سمومه عن طريق الدراما التلفزيونية المتخلفة التي تكرس لقيم السلبية والمشي جنب الحيطة، وأخيرا دور الدين ورجاله الجدد بقيادة العلامه الفذ "عمرو خالد" وأمثاله الذين يحصرون كل القيمالدينية في "الحجاب قبل الحساب" وطول اللحية المناسب ، وأنسب طريقة لدخول الحمام، والطريقة المثلي للإستخدام السواك، والأهم هو تكريس فكرة أن المجتمع لن ينصلح حاله إلا إذا بدأ كل فرد بنفسه، فيبذلون مجهودا خرافيا لإبعاد الناس عن الدفاع عن حقوقهم المغتصبة من الأنظمة الفاسدة.

في ظل هذه المؤامرة المحبكة ، من الصعب جدا أن يحافظ الإنسان علي أسطورته الذاتية ، ومن يفعل يكون في نظر الناس مجنونا أو علي وشك، ولكن النتيجة تستحق المغامرة ، أن تشعر أنك إنسانا متفردا تحمل وجهة نظر خاصة من كل ما يجري حولك، وليس جزء من القطيع ، أن يكون عندك ما تستحق أن تعيش من أجله.


إذن إرهفوا السمع لصوتكم الداخلي ،اسعوا بشدة لتحقيق اسطورتكم الذاتية ، لا تصدقوا هذا العالم البائس الذي يسعي بجنون لخلق إناس متشابهين . .