فشلت في أن أضرم النيران في مشاعري لعلي أحس شيئاً،حتي الألم فقدت الاحساس به،حاولت أن أنعش العقل بفكرة جديدة،فأغلق أبوابه في وجهي تماماً،جاهدت أن أخرج الأشياء من داخلي ،ما هذه الحياة ؟!!!خواء في الخارج والداخل،انعدمت الحركة،لا وزن للأشياء، القيمة انعدمت،إذن ما الجدوي؟!!!لاجدوي . . .
من أين أبدأ،قلت لنفسي فلأبدأ بعالم الأشياء . . .أشياء كثيرة كنت احبها، لعل مازال فيها نبض يصل اليَ،لعلها مازالت تشع ضياء يضئ القبو ويدفئ الجسد الميت،أياء كنت أحبها وكانت تحبني وكنت أدوام علي التحدث معها،أشياء يراها الناس جماداً، وأعدها حية تتفاعل، وتتبادل الحديث معي.
ذهبت إلي هذا المكان الذي لطالما عشقت الجلوس فيه وحدي دون أي رفيق وأتحدث طويلاً معه . . إنه ذلك المكان الذي يطل مباشرة علي هذا الساحر العظيم دون حواجز،فيكون كلامنا سهلاً دون عناء. . .ولكنه في هذه المرة كان بالنسبة لي خالي من أي معني وكأنه غريب، عرفت ساعتها معني الموت. .الموت هو الغربة،الموت أن تكون بلا تاريخ ،حينما ينمحي تاريخك. .الموت هو قطع الحبال بينك وبين من عرفت،لذلك بالنسبة لي الموت غرقاً هو أبلغ موت،هو الموت الحقيقي حيث تهبط إلي القاع،قاع لم ترده روحك من قبل ،فيبدو كل شئ غريباً غير مألوف. .
فالألفة هي أوثق رباط بالأشياء،الألفة هي وليدة الحب،عندما تحب شيئاً تألفه،وحين تلتقي به تطمئن،ـحتي راحة البن تحبها وتألفها،الألوان والأصوات والضحكات والألحان والملابس والأماكن.
حواسك لابد أن تألف الشئ لتراه جميلا وممتعا، ولكي تعود اليه مرة أخري أن تعود إلي الشئ مرة أخري فأنت ألفته،أي أحببته أي هو يمتعك، انه عالم الأشياء، أشياء ترتبط بها، أشياء تلازم خيالك ومشاعرك وفكرك وضميرك، أشياء من الجماد ولكنها تصير من الأحياء، فالشارع يتكلم والليل يهمس والألوان توشوش، والبحر يتنفس،والأشياء كلها تضحك وتبكي،تسعد وتحزن. .تتحمس وتضجر، أنت تضفي عليها وهي تضفي عليك،إنه عالم الأشياء، وهي أشياء منفصلة عن عالمنا الداخلي، عالم الشعور والفكر والاحساس ،نحن جزء من الأشياء وهي جزء منا، انها وحدة الكون بكل ما فيه ، تواصل عجيب وذوبان أعجب.
ووسيلة الترابط هي الألفة، والألفة حب والاغتراب موت،لأنه انفصال عن الكل ، انفصال عن الكون. .وقبل أن تموت فإن الأشياء لديك تموت أيضاً. .تفقد معناها وقيمتها ووزنها . .فتصير لا شئ.
الأشياء تصبح لا شئ،لأنها غريبة عنك، لأنك فقدت الألفة معها، وهذا مرض يسبق الموت، فتصبح أنت أيضا بالتبعية لا شئ، أنت لا شئ والأشياء لا شئ فيصبح الكون لا شئ. .فنعود من جديد إلي نقطة العدم حيث لا يوجد أي شئ، ولذلك لم يكن هناك معني،ثم خلقنا الأشياءتباعاً.
ولكن أين ذهبت الأشياء التي كانت موجودة من قبل؟ ربما لم تكن موجودة أصلاً، ومن يجزم بأنها كانت موجودة ؟!!أم انها كانت موجودة فعلا ولكن لأنها لاتتفاعل فيصبح وجودها كالعدم. .
و أنا الآن لا أتفاعل مع الأشياء التي احبها إذن أنا غير موجودة والأشياء أيضاً