
مررت بحياتي بالآلآم كثيرة ومتنوعة الشدة، ولكن هذا الأسبوع تعرضت للآلآم لم أستشعر مثلها بحياتي ، حتي عند وفاة اختي ذات الستة عشر عام
أخي الوحيد ، أتم يوم 24 الماضي سنواته السبعة عشر علي فراش المرض ، منذ حوالي اسبوعين اشتكي من الآلآم حادة بالظهر ، كنا نظنها في الأول محاولة منه للتخلص من أعباء المذاكرة لأنه في السنة الثالثة من الثانوية العامة ، فكنا جميعا نتهمه بالدلع وكان أبي يطلب منه دائما الي حد الشجار أحياناً أن يكف عن التوجع ويصبح راجل، ولكن الآلآمه كانت حقيقية هذه المرة وفي أقل من 3 أيام انتقلت إلي قدميه ، وفي خلال يومين تدهورت حالته التي وصلت إلي حد الشلل تقريباً ، فلم يكن يشعر بقدميه ولا يستطيع السير عليها لدرجة أننا كنا نساعده أن يتبول في الفراش ، خلال هذه الفترة عرضناه علي طبيبن عظام ، وأفتوا الإثنين أن هذا مجرد شد عضلي سيزول مع الوقت والحقن ، ولكن حالته تزداد سوءاً ، أشارت إلي صديقتي الصيدلانية أن الأمر يحتاج طبيب مخ وأعصاب ، وقد كان ، ليلة يوم الخميس جاء الينا بالمنزل استشاري بالمخ والأعصاب ، لم يكمل بالكشف عشر دقائق ، فقال لنا بإنزعاج أننا يجب أن ننقله إلي المستشفس في الحال لأن حالته تستلزم تدخل جراحي عاجل، لأنه يشك أن هناك ورم بالنخاع الشوكي
انهارت أمي تماما واغمي عليها ، وفزع اخي وأبي، فكان يجب أن أتماسك لنتصرف بشكل عاجل، كان وقع الصدمة عليا رهيب ، أخي الوحيد ربما يكون مصاب بالسرطان ، وأبي عنده ثلاثي الأمراض الشهير القلب والضغط والسكر وقد خضع لإجراء 3 عمليات في شرايين مختلفة بقلبه ، داهمني خوف لا مثيل له لإحتمال فقد شخص آخر من أفراد عائلتي الصغيرة
ما العمل إذن ، الدكتور طلب منا ضرورة إجراء أشعة بالرنين المغناطيسي لمعرفة الجسم الذي يضغط علي النخاع الشوكي الذي يفقد أخي القدرة علي الحركة ، ونصحنا بعد إجراء الرنين التوجه مباشرة إلي مستشفي الساحل التعليمي حيث يعمل هناك رئيس قسم المخ والأعصاب
طه لا يقدر علي النزول من سريره ، اذن يجب الاتصال بعربة الإسعاف لنقله ، اتصلت بالإسعاف123 وتأخرت العربة علينا ساعاتان ونصف في هذه الفترة كانت أعصابنا تحترق ، تخيلت إذا كان المصاب عنده شئ يستدعي التدخل السريع وإلا يفقد حياته ، غيبوبة سكر أو جلطة مثلا ، وصلت الإسعاف بعد عذاب ، وأخي كان يبكي بشدة لأنه ينزل من منزلنا علي نقالة ، هو الذي كان بالأمس يملئ الحياة تنطيطا ولعبا، قررت التماسك وتهوين الأمر عليه ، وقررت أيضا انني لن أبكي أمام أخي ، حاولت أن أهون عليه وأشد من أزره ،وذهبنا بالفعل لإجراء الرنين المغناطيسي بأحد المراكز بالسيدة زينب ، و جهاز الرنين المغناطيسي هذا جهاز لا أدمي بالمرة ، فهو عبارة عن ما يشبه التابوت ونسبة الإكسجين بداخله قليلة للغاية فتنام علي ظهرك ويجب أن يكون جسدك ثابت تمام كيلا يعيدوا الكرة مرة أخري ، في العادي يأخذ جهاز الرنين حوالي تلت ساعة ، غاب أخي بالداخل حوالي ساعة ونصف كنت أسمع فيها صراخاته من الداخل فكان يمزق قلبي
خرج أخي علي نقالة مرة وحالته النفسية سيئة للغاية وهو يهذي أنه مات وكان في التربة لتوه
حاولت أن أتماسك لأن أمي كانت منهارة تماما
كانت الساعة قاربت علي الرابعة فجراً ، ذهبنا بعد ذلك بأخي إلي مستشفي الساحل لعرض نتيجة الرنين علي الطبيب لإجراء اللازم.
ولمستشفي الساحل حكايات أخري تقطر ألما ، سأحكيها لكم لاحقاً