Thursday, May 12, 2011

إمبابة .. لو تعرفوها كما أعرفها



أحزنني بالطبع ما حدث في إمبابة والخطاب السلفي المتدني والمحرض ضد المسحيين وتخاذل قوات الشرطة والمجلس العسكري كالعادة.
وأدمي قلبي بسبب رمزية المكان ، إمبابة بالنسبة لي مكان انطلاق الثورة..يوم 25 يناير صباحاً كنت هناك وكنت مع مظاهرة شعبية كبيرة تجاوزت العشرة الآلاف وكانوا مدداً عظيما لميدان التحرير..اذكر جيداً تفاصيل هذا اليوم وكيف كنت أهتف" قوم يا محمد قول لبولس..بكرة بلدنا تحصل تونس" وكان هذا الهتاف يلقي ترحيباً شديداً لدرجة ان شاباً يبلغ حوالي 15 سنة اتجه نحوي وطلب مني ان اهتفه ثانية لأن له صديق يدعي بولس..وهو اسمه محمد.
كنا نمر هذا اليوم في حوار وأزقة امبابة ونسير أيضاً داخل الأسواق الشعبية، في بداية المظاهرة كان عددنا قليل حوال 25 ناشطاً بدأنا مظاهرتنا من داخل مقر حزب التجمع وتم كردتنا بعد حوالي 100 متر ، تسلل اليئس إلينا ونحن وحيدين داخل المظاهرة بعد حوالي نصف ساعة ظهرت مظاهرة كبيرة من الإتجاه المقابل مئات من الجماهية الذين كسروا الكردون فحررونا لنطلق معاهم.
طبعاً كعادة المسسين لم نثق فيهم في البداية توجسنا أن تكون هذه لعبة من الأمن فكان بعض الرفاق يرفض توجيهات الشباب للسير في شوارع معينه، اقترب مني أحد هؤلاء الباب وعرفني بنفسه "أنا مايكل .. سواق توكتوك" .. "وأخرج من محفظته ورقة عليها رسم كروكي عليه علامات × في مناطق مختلفة وقال وهو يشير بإصبعه إلي هذه العلامات "بصي بقي يا أبلة أنا وزمايلي بنلف من امبارح بالليل التكاتك كانت سارحه طول الليل ف كل شارع فيكي يا إمبابة وعارف الكلاب بتوع الداخلية قاعدين فين وفين عربيتهم واحنا هنمشيكوا من حتت ميعرفوش يطولونا فيها.. ربنا ينجحنا ويقدرنا علي ولاد الكلب بتوع قسم إمبابة دول..قولي انتي بس ومالكيش دعوة وقولي لزملاتك"
كان جسدي يقشعر في وقتها لما لمسته من صدق في حديث مايكل، وشعرت ساعتها أن الثورة ممكنة، وهذا ما حدث بالفعل استطعنا بمساعدة مايكل ورفاقه باللف داخل شوارع امبابة حوالي سبع ساعات دون أن تدركنا هروات الأمن المركزي..
لم تخذلني إمبابة، خضت العديد من النقاشات مع الكثير من الرفاق الذين كانوا يشككون في أهمية هذا المكان وانسحب بالفعل البعض منهم في بداية اليوم..كانت هذه مقدمه لابد منها للتدوينة القادمة.